• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : الدكتور النملة والدرس العملي .

الدكتور النملة والدرس العملي

مدونة تتحدث عن شيء من هموم الواقع السعودي وخاصة في الحرية والدراسات التاريخية والإسلامية
الخميس، 24 أبريل، 2008

لفت نظري مقال كتبه الدكتور عبد العزيز الثنيان في هذه الصحيفة يوم السبت الماضي 27/1/1421هـ مؤيداً ومعلقاً على ما كتبه الدكتور عبد الله دحلان في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان (الوزير السباك) تناول فيه الثناء على معالي وزير الشئون البلدية والقروية الدكتور علي النملة الذي ضمن كلمته في اجتماع وزراء العمل بالقاهرة، ضمن الكلمة اعترافه (العلمي التربوي) بأن والده كان سباكاً وأنه يعتز بهذا ولا يتنصل منه، وما أتبع هذا الاعتراف من إعجاب مستحق وتصفيق حار من الحضور.
وفي الوقت الذي اشكر فيه الدكتور الثنيان والدكتور دحلان على تناولهما هذا الموضوع والإشارة إليه أود أن أتناول الموضوع من محاور قد تختلف (اختلاف تنوع) عما طرحه الأخوان الكريمان.
المحور الأول: لا جدال في كون الدكتور النملة ضرب مثالاً رائعاً ودرساً بليغاً بما يحمله اعترافه (الشجاع) من معان تربوية وعملية واجتماعية ودعوية. ولا يستغرب هذا من الدكتور النملة صاحب التاريخ المليء بالعمل الجاد والكلمة الصادقة والثقة بالنفس والترفع عن طرق التفكير العامي.
المحور الثاني: مما يجب أن نعلمه جيداً أن الحضارة الإسلامية لم تضعف إلا عندما تضخم عند المسلمين الجانب الفكري المحض على حساب الجانب العملي.
فتجد صاحب الفكر له الثناء والحظوة والإشادة والنظر إليه بعين الإكبار والتقدير!! بينما صاحب العمل لا يكاد يذكره أحد، بل أصبحت النظرة إليه سلبية لأن العرب المسلمون لما فتحوا الفتوحات كان أكثر من يقوم بهذه الأعمال من حدادة ونجارة وبزازة وخياطة... من الموالي فارتبطت النظرة لهذه الأعمال –عبر التاريخ- بالضعف والذلة فعاقب الله العرب والمسلمين عندما فرطوا في الجانب العملي وبالغوا في الجانب الفكري الذي عاد عليهم بالتنازع والاختلاف فجرى لهم ما جرى من ضعف وذلة.
المحور الثالث: لو رجعنا لعهد النبي (ص) وعصر الخلافة الراشدة لوجدنا الأمر يختلف تماماً ففي عهد النبي (ص) نجد صحابة عظماء كانوا يمتهنون أعمالاً أصبحت في نظرنا فيما بعد أعمالاً دونية لا يقوم بها –حسب نظرنا الناقص- إلا الطبقات الدنيا من المجتمع مع أنه لا يوجد في المجتمع المسلم الحق أية طبقية إلا طبقية التقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)ز
وحتى لا يظن بعض القراء أن كلامي هذا غير مدعم بالأدلة فإنني أختار لكم مِهَن بعض كبار الصحابة والتابعين التي ذكرها الإمام محمد بن مسلم ابن قتيبة في كتابه (المعارف ص575) تحت عنوان (صناعات الأشراف) فقد ذكر ابن قتيبة أن أبا بكر صديق هذه الأمة والخليفة الراشدي الأول كان بزازاً!! وكان عثمان بن عفان –أصدق الأمة حياءً وصاحب جيش العسرة- بزازاً أيضاً، أما الزبير بن العوام -أحد العشرة المبشرين بالجنة وفارس رسول الله (ص)- فقد كان جزاراً!! وكان صاحب الدعوة سعد بن أبي وقاص يمتهن بري النبل!! وهو من العشرة أيضاً، وكان طلحة بن عبيد الله أحد العشرة بزازاً!!، وكان محمد بن سيرين التابعي المشهور بزازاً!! وكان مجمع الزاهد حائكاً!! وكان أيوب السختياني عالم البصرة يبيع جلود السختيان حتى نسب إليها!! وكان المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب زياتاً!! وكان ميمون بن مهران عالم الجزيرة بزازاً!! وكان مالك بن دينار وراقاً!! وكان أبو حنيفة الإمام المشهور صاحب المذهب خزازاً!!
أقول: فهؤلاء سادة الدنيا علماً وعملاً وفضلاً وهذه صناعاتهم، بزازة وخياطة وجزارة وحدادة... فما ضرهم هذا عند الله ولا عند عقلاء الناس أما إرضاء سائر الناس فقد جربها جحا فلم يفلح!!

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=42
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 3