• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : هل نستحق جميعاً - سنة وشيعة - مستشفى الأمراض العقلية؟ .

هل نستحق جميعاً - سنة وشيعة - مستشفى الأمراض العقلية؟



هل نستحق جميعاً - سنة وشيعة - مستشفى الأمراض العقلية؟
تعقيب فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي على حلقة " القصبي والنمر".



: أن التشوه التاريخي هو من صنعنا؛ وليس الوعي التاريخي؛ نحن ندعو للوعي التاريخي ومعرفة بداية الخلل؛ وكيف تطور وتضخم وغلب على العقل.
بلاء المسلمين عميق جداً؛ اقتقادهم للحرية هو أكبر ما يعيق مناقشتهم للأمور؛ الحرية هي المفتاح لمناقشة وحل كل الإشكالات أو إرجاعها لحجمها.



هل نستحق جميعاً - سنة وشيعة - مستشفى الأمراض العقلية؟

هذا ما يفهمه البعض من حلقة القصبي والنمر؛ وينسى أن هناك كثيراً من المعتدلين؛ سنة وشيعة.
حلقة ناصر والنمر أظن أنها؛ لو انتهت بسؤال الأجنبي لهما:
هل دينكم واحد؟
هل نبيكم واحد؟
هل وطنكم واحد؟
الخ ؛ ويسرد لهما المشتركات؛ لكان مكتملة؛ المشكلة في الحلقة أنها أهملت التذكير بالمشتركات، ورفضت دراسة التاريخ، وجعلت الاختلاف شخصياً؛ وهذه الرؤية شائعة اليوم؛ لكنها رؤية عامية.
التاريخ أهم العلوم الإنسانية؛ وبالوعي التاريخي؛ فقط؛ ستكتشف: لماذا كان الأجنبي أعقل منهما؟
لولا التاريخ لما كانا أحمقين وذلك الأجنبي عاقلاً! مشكلتنا ليست في دراسة التاريخ؛ وإنما في إهماله والاستهانة به؛ وفي التكتم على حقائقه؛ وفي التزوير الذي لحق به؛ المشكلة في الكذب لا الصدق. المشكلة في تلوين التاريخ ليكون وفق ما نحب؛ وليس وفق ما حصل. الوعي التاريخي هو الذي أنهض الغرب وطوره؛ والجهل به هو الذي  جعلنا في ذيل القائمة.
اختلافهما في الأسماء مثلاً:
لم يكن التسمي محل إشكال، في تراجم الشيعة من اسمه يزيد ومعاوية؛ (يزيد بن أنس/ معاوية بن عمار)؛  وأمرالسنة أوضح.
طبعاً؛ لا يقصد الشيعة بهذه الأسماء معاوية بن أبي سفيان؛ ولا يزيد ابنه؛ هما اسمان قديمان؛ من أيام الجاهلية. وكذلك عكرمة وصخر والوليد وعقبة الخ؛ من الإنصاف أن نقول أن تسمية الإمام علي لبعض أبنائه بأبي بكر وعمر وعثمان ليس المقصود بهم الخلفاء الثلاثة أيضاًُ؛ وهذا معلوم عند التحقيق. الأسماء موضوع مشترك؛ والقليل جداً من يسمي ابنه على اسم فلان؛ هذا إنما كان في مراحل لاحقة؛ فلا ينبغي أن تكون محل اختلاف؛ لكنه التخلف!
كذلك الخلاف في المتعة والمسيار / أو علماؤنا وعلماؤكم/ أو خرابيطكم وخرابيطنا.. الخ؛ كل هذا هو نتيجة ضعف الوعي التاريخي وليس العكس. وحتى اهمال المشتركات وهجر القرآن والتباغض والتهاجر والعصبية والحمية المذهبية – الجاهلية - كل هذا نتيجة ضعف الوعي التاريخي لا العكس.
الخلاصة: أن التشوه التاريخي هو من صنعنا؛ وليس الوعي التاريخي؛ نحن ندعو للوعي التاريخي ومعرفة بداية الخلل؛ وكيف تطور وتضخم وغلب على العقل.
بلاء المسلمين عميق جداً؛ اقتقادهم للحرية هو أكبر ما يعيق مناقشتهم للأمور؛ الحرية هي المفتاح لمناقشة وحل كل الإشكالات أو إرجاعها لحجمها.
تخيل أن ترى برنامجاً طويلاً لسنوات عدة في قناة ما، يناقش الإشكال بين السنة والشيعة؛ مثلاً؛ ثم لا يأتون على أسس المشكلة، ولا يحررون الخلاف؟!
إذا أردت أن تبحث المشكلة بين سنة وشيعة فابدأ من المشتركات القرآنية؛ التعاهد على الصدق والشهادة لله ودراسة المشتركات وتعميقها قبل الاختلاف. مشكلتنا في ضعف الإيمان بالمشتركات قبل البحث عن الاختلافات؛ المشتركات المحكمة؛ كالصدق والعدل والأمانة ....؛ هي من نحتاجها قبل دراسة أي خلاف.
لماذا حلقة القصبي والنمر تجعل الأجنبي حكماً؟
أهو لإثارة الغيرة أم هو الجهل بمحكمات القرآن؟
أين (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا..)؟
أخيراً؛ نشكرهم على العمل؛ لأنه أثار شيئاً؛ رغم سذاجة المادة وقربها من الطرفة أكثر من معالجتها للمشكلة. كان يمكن إضافة المشتركات في ثوانٍ.
كلما تنصح نصيحة عاقلة يرد بعضهم : هذا دس للسم في العسل!
والجواب : هذا - لو صح - يبقى أفضل من دس السم في السم! ثم صبه في أفواه الأبرياء! من لا يشعر بفقد النبي - صلوات الله عليه وعلى آله -  حتى اليوم؛ فهو محروم؛ لّمّا مات هُجر القرآن وقامت الخطباء وانتعش النفاق وتمازجت الأحلاف.لم يشعر  أحد بفقد النبي كما شعر به أهل البيت؛
فقدته الزهراء؛ الإمام علي؛ والحسنان؛ كان شعورهم بفقده قاسياً جداً؛ كأن السماء أطبقت على الأرض. لذلك؛ لما علمت الزهراء بالخطباء يقومون هنا وهناك تمثلت بأبيات المهلهل:
نُبئتُ أن النار بعد أُوقدت .. واستبَّ بعدك – يا كليبَ - المجلسُ!
ومن شعرها في فقده (ص)  :
ماذا على من شم تربة أحمــد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صُبــت علـي مصائب لو أنهـا * صبت على الايام عدن لياليـا!

ثم ألا ترون بأن كل أهل بيت يسمح لهم بالحزن على عميدهم؟
ويشاركهم الآخرون الأحزان؛ ولو نفاقاً؟
إلا أهل بيت النبي فقد أصبح حزنهم تهمة لناقله!
فقْدُ محمد؛ صلوات الله عليه وسلامه؛ هو أعظم مما نتخيل؛ خسارة كبيرة جداً،  وصدق حسان:

وما فقد الماضون مثل محمد... ولا مثله حتى القيامة يُفقدُ!

ومن أجمل ما رثي به النبي صلوات الله عليه رثاء عمته صفية بنت عبد المطلب ( أم الزبير)؛ فقد نقل عنها عروة بن الزبير قصيدة رائعة؛ ومنها؛ كما في المعجم الكبير للطبراني (24/ 320):

"ألَا يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ رَجَاءَنا ... وَكُنْتَ بِنَا بَرًّا وَلَمْ تَكُ جَافِيَا
وَكَنتَ بِنَا بَرًّا رَحِيمًا نَبِيَّنَا ... لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا
لَعَمْرِيَ مَا أَبْكِي النَّبِيَّ لِمَوْتِهِ ... وَلَكِنْ لِهَرْجٍ كَانَ بَعْدَكَ آتِيَا
كَأَنَّ عَلَى قَلْبِي لِفَقْدِ مُحَمَّدٍ ... وَمِنْ حُبِّهِ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ الْمَكَاوِيَا
أَفاطِمُ صَلَّى اللهُ رَبُّ مُحَمَّدٍ ... عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا
فِدًى لِرَسُولِ اللهِ أُمِّي وَخَالَتِي ... وَعَمِّي وَنَفْسِي قَصْرَهُ وَعِيالِيَا
صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقًا ... وَمِتَّ صَلِيبَ الدِّينِ أَبْلَجَ صَافِيَا
فَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْعَرْشِ أَبْقاكَ بَيْنَنَا ... سَعِدْنا وَلَكِنْ أَمْرُهُ كَانَ مَاضِيَا
عَلَيْكَ مِنَ اللهِ السَّلَامُ تَحِيَّةً ... وَأُدْخِلْتَ جَنَّاتٍ مِنَ الْعَدْنِ رَاضِيَا"

تلحظ في قصيدتها تخوفها مما يجري بعده؛ من الفتن والإحداث؛ وأكثر الناس يرى أن الدين والمسلمين لم يفقدوا شيئاً بموته؛ صلوات الله عليه وعلى آله؛ لو تتبعنا ماذا فقد الدين وأهله بموت النبي؛ لكان كبيراً جداً؛
على مستوى الدين وإقامته؛ وعلى مستوى المعرفة والعدل الخ؛ من المحزن ألا تشعر بفقده.
كذلك خسارة الأمة للإمام علي؛ كانت خسارة كبيرة جداً؛ لكن شانئيه يرون أن مقتله كان خيراً؛ وجمع الأمة على أهل البغي؛  ويأتون بحديث ضعيف في صلح الحسن؛ وهؤلاء؛ غالباً؛ يضربون سيرة الإمام علي بما يتوهمون من سيرة الحسن؛ مع أن الظرف غير الظرف؛ هم لا يعرفون أن زعماء العراق خانوا وهربوا لخصمه فتركهم؛ وخسارة الدين وأهله للإمام علي لا يشعر بها إلا أهل الإيمان الصادق؛ أما أهل البغي فهو يوم عيدهم الأكبر..
وعلى كل: من حقه نورد قصيدة في رثائه؛  يقول ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 1133): وقال إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الحميري من شعر له - في خصال الإمام علي -:
"سائل قريشا بِهِ إن كنت ذا عمهٍ ... من كَانَ أثبتها فِي الدين أوتادا؟
من كَانَ أقدم إسلاما وأكثرها ... علما وأطهرها أهلا وأولادا؟
من وحّد الله إذ كانت مكذبة ... تدعو مع الله أوثانا وأندادا؟
من كَانَ يقدم فِي الهيجاء إن نكلوا ... عنها وإن بخلوا فِي أزمةٍ جادا؟
من كَانَ أعدلها حكماً وابسطها ... علماً وأصدقها وعداً وإيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أَبَا حسنٍ ... إن أنت لم تلق للأبرار حسادا
إن أنت لم تلق أقواما ذوي صلفٍ ... وذي عنادٍ لحق الله جحّادا

تمت.
وهي من نفائس الشعر الصادق.
ومن رثاء أبي الأسود الدؤلي للإمام علي(كما في الاستيعاب لابن عبد البر (3/ 1132):
" ألا قل للخوارج حيث كانوا .....فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا ... وذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ... ومن قرأ المثاني والمئينا
فكل مناقب الخيرات فِيهِ ... وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانت .... بأنك خيرها حسبا ودينا
وإذا استقبلت وجه أَبِي حسينٍ ... رأيت البدر فوق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخيرٍ ... نرى مولى رَسُول اللَّهِ فينا
يقيم الحق لا يرتاب فِيهِ ... ويعدل فِي العدا والأقربينا
كأن الناس إذ فقدوا عليا ... نعامٌ حار َفِي بلد سنينا
فلا تشمت مُعَاوِيَة بْن صخرٍ ... فإن بقية الخلفاء فينا"

انتهت
وهي من روائع الشعر.
خسارة الكبار خسارة للدين والعلم؛ وفي هذا المعنى حديث:
(لا يقبض الله العلم انتزاعاً وإنما يقبضه بموت العلماء ثم يتخذ الناس جهالاً .. الحديث).
كل من مات له قريب، أو أصابته مصيبة؛ فليتذكر المصيبة العامة بفقد النبي؛ فهي أكبر مصيبة؛ ولا يعقل ذلك إلا العالمون.
أكثر الناس يراها عادية جداً؛ بالطبع هناك تحقيق في (من قتل الإمام علي)؛ ليس المباشر؛ وإنما؛ من الذي دفع ابن ملجم لقتل الإمام علي في مسجده في فجر ذلك اليوم؟ فالرواية المشهورة من اتفاق الثلاثة منقطعة ومتناقضة ومضطربة؛ وصداقة ابن ملجم للأشعث بن قيس ونزوله ضيفاً عليه يثير أكثر من علامة استفهام! بالإضافة إلى أن ابن ملجم كان في ديوان مصر! وليس عراقياً، وإنما نزل عند الأشعث (وهواه معروف)؛ وشعر أبي الأسود فيه ذكر للمتهم؛ وقرائن كثيرة!
كثير من الأمور سترها التاريخ وكتمها؛ ثم أصبح الكتمان عقيدة لقوم لا يحبون البحث عن الحقائق؛ تتعبهم جدا!ً
لذلك؛ سنتركهم في هذه الأوهام المريحة!

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1179
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 25