• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : حوار مع ساخط – الجزء ألأوّل .

حوار مع ساخط – الجزء ألأوّل


                        حوار مع ساخط !

                        - الجزء ألأوّل -


قلت: ركائز المعرفة، التواضع وترك العجلة والبحث الجاد في المصادر الممثلة للدين؛ كالقرآن، وفصل النص عن واقع المسلمين!

قال: حيث وصل الإسلام تجد الفساد! قلت: بل حيث وصل تشويه الإسلام تجد الفساد؛ قال : لكن الفساد قديم؛ قلت: والتشويه أيضاً  قديم! قال: منذ متى وُجد تحريف الإسلام؟ قلت: من أول ما وُجد المنافقون والذين في قلوبهم مرض!
قال: ليس لهؤلاء أثر؛ قلت: قل لا أعلم لهؤلاء أثر.
قال: وأين أثرهم؟ قلت:  في كل تشويه تراه؛ قال: وما الدليل؟ قلت: هنا البحث، وهذه مسؤوليتي ومسؤوليتك؛ وهذا أسهل من الطعن في الإسلام؛ اترك لك فرصة.
قال: ها تاريخ الإسلام كله، كله قتل وظلم واستعباد ورق وظلم للمرأة  .الخ؛ قلت: بهذه العجلة والخلط لن تستفيد، ليس هكذا يتم تقييم دين ولا فلسفة؛ قال: اعطنا أنت تقييمك؛ قلت: ليس تقييماً، أنا أقل من ذلك، ولكن أتمنى  أن تكون عندنا (أخلاق المعرفة) التي نتعامل بها عندما نقيم اي فلسفة آخرى.
قال: وما هي أخلاق المعرفة؟ قلت: ركائز المعرفة، التواضع وترك العجلة والبحث الجاد في المصادر الممثلة للدين؛ كالقرآن، وفصل النص عن واقع المسلمين؛ قال: وهل واقع المسلمين إلا انعكاساً للنص؟ قلت: ليس بالضرورة... ليكن هذا موضوع من موضوعات البحث. البحث هو العلم وهو التبيت والتثبت والعقل.
قال: كان المسلمون الأوائل؛ الذين نزل فيهم النص؛ أدرى مني ومنك بتطبيقه؛ وهم طبقوه وفعلوا كل ما تحاول أن تنفيه.
قلت: هل اتفقنا على أخلاق البحث؟ قال: لم اسمع بمثل هذا، أي أخلاق بحث وأي كلام؟ قلت: ليس بالضرورة أن تسمع به، هل تؤمن بأهمية البحث بنية صادقة وبتأنٍّ وهدوء وعلم؛ أم لا؟
قال: الأشياء الواضحة كالشمس؛ لا أحتاج فيها إلى أخلاق بحث ولا معرفة؛ قلت: والشيء الواضح كالشمس عندي أن المتكبر والمستعجل لن يهتديا إلى معرفة..
تعال نقرر البحث - على قدر جهودنا - ونحاول أن نقرأ النص بتواضع؛ ونتعرف على محكماته وواضحاته؛ ثم ننظر واقع المسلمين؛ هل هو مع هذه الواضحات أم لا؟ فأخلاق المعرفة هي أخلاق فطرية، لا تحتاج دراسة ولا تحتمل خلافاً؛ هي كأي بحث؛ ألم تبحث في عمرك عن حل إشكال؟ ألم تصادفك مشكلة وحاولت حلها؟ فالمطلوب منك عند حل أي مشكلة تصادفك هو المطلوب منك تماماً عن التفكير في الدين وواقع المسلمين وفك التشابك بينهما أو الظن أنهما متطابقان.
قال:  وقتي أثمن من أن أدافع عن دين دموي هزيل المعرفة، منتهك لحقوق الإنسان، ينشر الخراب في الدنيا شرقاً وغرباً.
قلت: ولماذا تسألني إذاً؟ فما دام أنت قد قررت رسم هذه الصورة المحرفة، أو نقلها من واقع المسلمين إلى دينهم، فلماذا تسأل وتريد إجابات؟
أنت حر، قرارك بيدك.
قال: لأنك لن تأتِ إلا بما كتبه الإسلاميون في كتب الدفاع عن الإسلام؛ ليس عندك جديد..
قلت: أيضاً؛ مادام أنك تعلم أنه لا جديد عندي؛ فلماذا تسألني؟
قال: لأني رأيت لك عقلاُ وذكاءً؛ وكنت أود أن تنعتق من الأوهام التي أنت فيها، فأنت عقلية ممتازة، لكنك لم تنطلق لدنيا العلم والمعرفة والإنسانية.
قلت: وإذا كنت أنا أرى أنك مستعجل ومتوهم؛ وأنني أكثر تثبتاً؛ فهل تريدني أن أقلدك وأترك ما علمته واطمأن إليه قلبي؟ تريدني أن أتابعك بلا قناعة؟
قال: لا.. لكن أنت عاقل؛ اقرأ وستعرف أن هذا الدين دموي ضد الإنسانية.
قلت: قرأت؛ ولم أجد مثل هذا الدين مع السلم والإنسانية؛ فنحن مختلفان كما ترى..
وعلى كل حال؛ انتهى الحوار، ولي عليه تعليق لاحق. ولكن؛ خلاصة الأمر: أم مصيبتنا أن تحريف الإسلام قد استطاع أن يجعل نفسه ناطقاً باسم الإسلام. وعندما يكون عدوك ناطقاً باسمك؛ فلا مجال لتصحيح فكرتك؛ وهذا ما سيبحث عنه الشيطان قطعاً = أي أن يكون (الشيطان ناطقاً باسم الإسلام)..
وإذا كان عدوك ناطقاً باسمك، فهل سيرضى بوجود ناطق آخر - كابنك أو صديقك - ليصحح ما بثه عنك؟ لابد أن يحاربه بكل ما أوتي من قوة..
لن يفرط في مكسبه.


يتبع>>>

لمطالعة "حوار مع ساخط - الجزء الثاني!"على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1503
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19