• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : بداية الانحراف الأول عن الإسلام الأول ..متى كان؟! { الجزء الثامن } .

بداية الانحراف الأول عن الإسلام الأول ..متى كان؟! { الجزء الثامن }



      بداية الانحراف الأول عن الإسلام الأول ..متى كان؟! 

                          { الجزء الثامن }



وليس هناك أبلغ عند العربي خاصة من اختيار رسول من قبيلة واحدة دون سائر القبائل، فهذه عند العربي تساوي سجود إبليس لآدم، لا يطيقها لا المتكبر، لا العربي ولا القرشي ولا إبليس.

لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الأوّل}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {الجزء الثاني}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الثالث}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {الجزء الرابع}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الخامس}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {الجزء السادس}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول ..متى كان؟! {الجزء السابع}" على هذا اللرابط «««

وفي آخر سورة يوسف؛ وهي مكية أيضاً:
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)}
شيء من تدبر هذه الآيات:
نحب هنا أن نقول: إذا أنت صدقت الله ستجد من ألأحاديث والروايات ما يدعمك أيضاً، فلا تظن أن الله لم يبق حجة إلا في القرآن الكريم، فحجة الله مبثوثة في القرآن والسنة؛ وبل وكتب التفسير أيضاً.
فمثلاً: هذه الآيات قد أجمع المفسرون تقريباً على أن المراد بها أهل مكة؛ ( أي قريش) ، وهذه الآيات تشهد لآية سورة يس وغيرها مما سيأتي. ومع ذلك لم يجد هذا التفسير للمفرسين منفذاً إلى قلوب المتعصبين لقريش وبني أمية ..لأن مدح بني أمية والغلو فيهم قد سبق إلى قلوبهم، (والعقل بحسب السابق إليه إن لم يستيقظ)؛ فانظروا تفسير هذه الآيات، ففي تنوير المقباس – في تفسير ابن عباس- (ج 1 / ص 258) { وَمَآ أَكْثَرُ الناس } أهل مكة؛ { وَلَوْ حَرَصْتَ } لو جهدت كل الجهد؛ مقدم ومؤخر؛ { بِمُؤْمِنِينَ } بالكتب والرسل اهـ
وكذلك في تفسير مقاتل - (ج 2 / ص 160) { وَمَآ أَكْثَرُ الناس } ، يعنى كفار مكة.
وفي تفسير الجلالين - (ج 4 / ص 198) : { وَمَآ أَكْثَرُ الناس } أي أهل مكة { وَلَوْ حَرَصْتَ } على إيمانهم { بِمُؤْمِنِينَ }.
وفي تفسير الألوسي - (ج 9 / ص 147) (وَمَا أَكْثَرُ الناس } الظاهر العموم ، وقال ابن عباس : إنهم أهل مكة .
وفي تفسير الطبري - (ج 16 / ص 284) القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) } قال أبو جعفر:
يقول جل ثناؤه: وما أكثر مشركي قومك، يا محمد، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك فيصدّقوك ، ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك، بمصدِّقيك ولا مُتَّبِعيك اهـ
قلت: وأما عند السلفية المحدثة فلا يحتملون هذا ولو مجرد احتمال، وحتى لو ثبت عندهم أن هذا نزل في أهل مكة فإن قول الله هذا يصبح عندهم من باب الترهيب فقط؛ ولم يتحقق على أرض الواقع !!! لأنهم أتباع الرواية والتاريخ؛ وليسوا اتباع علام الغيوب إلا في النظرية والتباهي فوق المنابر؛ بأنهم مع كتاب الله وسنة رسوله !وهم في هذا مخدوعون مثلما هم يخدعون العامة، لأن التغيير في الدين بتفريغه من محتواه مع الإبقاء على الشكل الظاهري كان قديماً وعلى أيدي دهاة؛ لا يستطيع هؤلاء المساكين من الفضلاء اكتشاف أثر السلطة في التاريخ وفي الدين؛ فضلاً عن مقاومة هذا الأثر.. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها؛ والله يعلم من بذل وسعه ومن لم يبذل؛ ومن قرأ هذا الكلام فبوسعه أن يبحث شيئاً فشيئاً حتى يكتشف الدين الأول - الإسلام الإلهي- فضلاً عن اكتشاف التاريخ.
وأنا هنا أخاطب الشباب المقبلين على العلم؛ ولا أخاطب كبار الغلاة، فالمغرمون بحب الظالمين غالباً لن يلتفتوا إلى الدلالات الصريحة لهذه الآيات ولا غيرها؛ ولا الأحاديث التي تدعمها، وأفضلهم من يتأولوها بعموم الناس؛ وأكثر السلفية المحدثة والنواصب لا يلتفتون إلى هذه الآية أصلاً؛ وكأنها رواية ضعيفة فيها مجهولان!
نعوذ بالله من فتنة الركون إلى الذين ظلموا.
ونختصر هنا القول فنقول:
بما أنه ثبت بالنص القرآني في حق أهل مكة (قريش) ما ثبت، فلابد من التسليم بأن الكفر ثم النفاق هو الغالب على أهل مكة ( كفار قريش ثم طلقاؤهم في الجملة)؛ والمنافقون منهم أكثر من الذين ماتوا على الكفر؛ فالمشركون الذين ماتوا على الكفر لا يتجاوزن المئتين على أكبر حد، قتل منهم سبعون يوم بدر؛ وأربعة وعشرون يوم أحد؛ وعشرة يوم فتح مكة؛ وأربعة نفر يوم الخندق، فهؤلاء فوق المئة بقليل، ولن يكون موتاهم إلا أقل عدداً بالإجماع والعقل والواقع والناموس، ومعلوم أن عدد قريش كان بالآلاف، فما نسبة 200 منهم إلى 2000 تظاهروا بالإسلام يوم فتح مكة؟
إذن؛ فقد حق القول على أكثرهم - وليس أقلهم- عقوبة للمتكبر على تكبره في رد الحجج والبراهين طوال عشرين سنة، لكن هذا الأكثر الذين حق عليهم القول في القرآن قد اشرب حبهم وتعظيمهم في قلوب كثير من الأمة؛ بل ربما أكثرها، من القرن الثالث إلى اليوم، وترسخ ذلك عند بعض علماء الشام المشهورين بالنصب المحبين لبني أمية، وهم معررفون بلا تسمية، لأن هدفنا المعلومة لا التشهير بأحد..
وهذا الإشراب لحب قريش وخلاصتهم بنو أمية في قلوب كثير من الناس؛ جعل هؤلاء الناس يؤمنون بأن الله يعلم الغيب إلا ما يخص الطلقاء! وهذا ابتلاء عظيم ابتلوا به، أعني إظهار الطلقاء للإسلام؛ وكنت أرى أنه في أحسن الأحوال يكون حكمهم هو حكم الأعراب:
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)} [الحجرات]
إلا أنني رجعت عن ذلك؛ لأن في هذه الآية احتمال إيمان الأعراب؛ أما الآيات في أكثر كفار قريش - ومنهم أكثر طلقائها - فليس هناك احتمال؛ ( سواء عليك أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون).
نعم؛ إذا شذ العشرة والعشرون من عامة قريش وحسن إسلامهم؛ لا يبطل الآيات الأخرى، فالنادر لا حكم له.
لكن؛ القرآن كشف دور قريش في التأثير الكبير على فئات اجتماعية وقبائل وأحلاف ويهود .. كما سبق، وكما سيأتي مفصلاً، ومن هنا فقد تغلغل انحراف قريش في مسلمين والنبي حي؛ كما سجل القرآن في موضوع اتخاذ بعض المسلمين كفار قريش أولياء؛ وأنهم يبتغون عندهم العزة؛ وأنهم يسرون إليهم بالمودة ..الخ؛ فإذا وصل أثر قريش إلى بعض الصحابة والقرآن ينزل والنبي حي؛ فكيف سيكون أثرهم على أنفسهم وأحلافهم ويهودهم ومنافقيهم والسماعين لهم ... الخ؛ لا احب استباق النتائج..
فقط خذوا هذه الآيات أولاً بأول؛ وكأنها تنزل عليكم وأنتم مع النبي صلوات الله عليه وعلى آله.. تلقوا هذه الآيات بحرارة وإيمان، لا يفسدها عليكم التصورات السابقة، فإنه بهذه التصورات تم حبس الإسلام الأول في القرآن، فلم يخرج منه إلا ألفاظ وتفصيلات يسيرة لم تنتشل المسلم إلى الإسلام الأول؛ في الإيمان والتصور وتفعيل الغايات الكبرى.


لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول ..متى كان؟! {الجزء التاسع}" على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1258
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 09 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 24