• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : اهواء متهمي المخالفين بالاهواء! .

اهواء متهمي المخالفين بالاهواء!



                      اهواء متهمي المخالفين بالاهواء!



إذا لم تخضع نفسك لمراجعة ذاتية جادة؛ فأنت أوضح في اتباعك الهوى؛ وبهذالا تنتظر هداية الله لك بلا مجاهدة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).


معظم الذين يتحدثون عن الهوى وأهل الأهواء هم أوقع الناس في الهوى؛ لأنهم لا يعرفون معنى الهوى! هم يظنون الهوى هو كل فكرة تخالف هواهم!
فقط!
الهوى ليس معناه الفكرة المخالفة لك؛ فلا تجعل نفسك هي المقياس في تحديد معنى الهوى؛ فهذا أقبح الهوى؛ إنما يُعرف الهوى بأمور أخرى؛ ابحث عنها.
عندما تقول عن الآخر: إنه صاحب هوى؛ أو من أهل الأهواء؛ أو أنه معاند.. الخ؛ فهل أنت على ثقة أنك تقول ذلك عن علم أو عن هوى؟ هل تستطيع معرفة نفسك؟
إذا لم تخضع نفسك لمراجعة ذاتية جادة؛ فأنت أوضح في اتباعك الهوى؛ وبهذالا تنتظر هداية الله لك بلا مجاهدة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
صاحب الهوى له علامات؛ والجاد في معرفة الحق له علامات؛ من علامات الجاد التواضع والمراجعة واستعداده للحوار؛ وصاحب الهوى علاماته ضد ذلك؛ صاحب الهوى لا يخضع للنصوص؛ وإنما للمذهب والتيار والحزب الخ؛ ويركز على إسقاط الآخر بذمه؛ وعدم ذكر حجته؛ والأمر بهجره وبغضه وعقوبته الخ؛ هذا هوى!
الطرف الآخر؛ المتهم بالهوى؛ قد يكون أبرأ من المتهم له؛
ورغم أن الهوى نسبي؛ لكن تجده أقرب للنص وأبعد عن الاحتجاج بالمذاهب والأشخاص؛ كل من يزكي نفسه ويبرئها من الهوى مطلقاً؛ فهو صاحب هوى؛ ومن المزكين أنفسهم؛ وكل من يتواضع ويضع نفسه تحت احتمال أن يكون فيه هوى؛ فهو أبعد عنه؛ كذلك كل من يبريء مذهباً كاملاً - بتراثه ورموزه - من الهوى؛ فهو صاحب هوى أعمى أصم؛ وكل من يقول: لا أبريء نفسي؛ فكيف بمذهبي؟ فهو عاقل ومتواضع.
الخلاصة:
أن أكثر الناس اتهاماً للآخرين بالهوى ستجدهم أعظم الناس هوىً - في الغالب - لكنهم - للهوى- لا يعرفون الهوى؛ ولا أنفسهم ولا الآخرين!
صاحب الهوى كشاعر القبيلة الجاهلية؛ لا يعترف على نفسه وقبيلته بذنب؛ ولا يبريء الآخرين من عيب! ثم يجعل هذا الهوى هو خلاصة دين الله!
وإن تورط صاحب الهوى بأمر عظيم - في حق نفسه أو مذهبه - لم يحرص على البراءة منه لوجه الله وشهادة لله؛ وإنما يحرص على تكذيبه أو تهوينه أو تعميمه.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1197
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 07 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 11