• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : الحال في اليمن وتداعياته. .

الحال في اليمن وتداعياته.

ملاحظه: هذا الموضوع تمّ كتابته ونشره عبر التويتر قبل الهجوم الاخير على اليمن.



اجبر نفسك على حب السلم حتى لو انتصر من تحب؛ النبي صلوات الله عليه وآله يوم فتح مكة انحنى خضوعاً لله حتى كاد رأسه الشريف يلامس عرف دابته؛ لا تبطر لنصر ولا تحزن لهزيمة؛ تذكر الله في الحالتين ولا تكن من الغافلين؛ فلعل في الهزيمة درساً وعبرة؛ ولعل في النصر املاءً وفتنة.
.



ما يحدث في اليمن الآن كنا نتوقعه؛ كان لنا ملاحظات في تناولنا للشأن اليمني على المستويات كافة؛ لكن خشينا أن يقال أنت حوثي وهذه آثارة؛ فقلنا نصمت.
إذا لم تجد للنصيحة موقعاً فاصمت؛ والله يحلها من عنده؛ كان من الممكن جداً من وقت مبكر تلافي كل هذه الأحداث؛ لكن لا رأي لمن لا يطاع؛ فماذا نفعل؟
إذا أردت لخطابك أن يخترق الطرف الآخر وتؤثر إيجابياً في إصلاح ذات البين فلابد من حزم أمام قنوات التحريض على القتل والابتهاج بتفجير المساجد؛ استطاعت قنوات الغلو والعنف أن تستعدي أكثر اليمنيين؛ وكانت مادة دسمة للدعاية ضد السعودية خاصة؛ مقاطع وصال والجزيرة شكلت مادة دسمة للحوثيين.
كان تحريض قناة وصال على مهاجمة المستشفيات وماتبعه من قتل المرضى والنساء والأطباء أكبر دعاية للحوثيين على مدار سنتين؛ ومع ذلك مازالت تصدح! وبعده مقطع فيصل القاسم وهو يدعو القاعدة  للتفجير ويسميهم (الناس الطيبين)؛ فتحريض وصال ومقطع فيصل القاسم نجحا بقوة في جمع الناس حول الحوثيين؛ هذه ملحوظاتي على الفكر العجيب المبثوث من قنوات خليجية.
وأما الشأن السياسي فكان من الحكمة لو أنهم اختاروا مسقط - سلطنة عمان مقراً للحوار.
على كل حال؛ نحن دائماً مع السلم؛ ونتمنى أنها لم تسفك قطرة دم واحدة؛ ولكن كما قلت؛ ننجنب الكلام السياسي لأن الجو العام لا يشجع على طرح أي فكرة؛ دعواتنا أن يحقن الله دماء المسلمين؛ وأن يعينهم على الدخول في السلم كافة؛ وأن يجنبهم خطوات الشيطان.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208) فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)
[ألبقره]

طبعاً لا تخلو أحداث اليمن من طرائف؛ أكبر نكتة ضحكت منها تعليل أحد اليمنيين على سرعة تقدم الحوثين بأن (شاصاتهم ما عندها فرامل)!
ههههههه
اجبر نفسك على حب السلم حتى لو انتصر من تحب؛ النبي صلوات الله عليه وآله يوم فتح مكة انحنى خضوعاً لله حتى كاد رأسه الشريف يلامس عرف دابته؛ لا تبطر لنصر ولا تحزن لهزيمة؛ تذكر الله في الحالتين ولا تكن من الغافلين؛ فلعل في الهزيمة درساً وعبرة؛ ولعل في النصر املاءً وفتنة.
الحدث اليمني هو الأبرز هذا اليوم؛ فهل نستطيع دراسته؟
الأحداث الكبرى والاستثنائية تحتاج لاستلهام العبر؛ وهذه لا تأتي إلا بعد صدق في التشخيص؛ الصدق في التشخيص يكون بدراسة العوامل الذاتية والخارجية  المؤثرة في صناعة الظاهرة أو الحدث؛ وهذه لا يمكن الصدق فيها ولا سماعه من أغلب الناس؛ فإذا لم يكن عند الدارس قوة قلب في التشخيص الصادق والعلمي فلن يتمكن من دراسة الظاهرة؛ ولا حتى سماعه من آخر؛ فيكون السكوت هو الأولى.
كل الظواهر والأحداث السياسية الكبرى؛ عبر التاريخ؛ ما أحببنا منها وما كرهنا؛ لا نستطيع دراستها دراسة موضوعية؛ قلوبنا ضعيفة؛ لا تقوى على الصدق؛ والقلوب الضعيفة والخائفة لا تبني أمة؛ ولا تصحح مسيرة؛ ولا تعتبر من درس؛ الطفل يحب سماع ما يحب فقط؛ ولو كان كذباً؛ ويمتنع عما يكره ولو كان حقاً؛ لذلك تكثر الأحداث بلا جدوى؛ تتكرر العبر بلا فائدة؛ تمضي بلا دراسة جادة.
مراعاة الأطفال من أكبر عوائق المعرفة؛  ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار!


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1077
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 03 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 13