• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : لا نقول بنجاة الكافر ولكن من هو الكافر?! .

لا نقول بنجاة الكافر ولكن من هو الكافر?!

تغريدات الباحث فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي ردا على من زعم ان فضيلته يرى بالكافر يدخل الجنه!
التغريدات تعقيبا على ما تم نشره في عام 2013 "لأبنائنا المبتعثين .. كيف تدعون إلى الإسلام؟"


رابط لموضوع "لأبنائنا المبتعثين .. كيف تدعون إلى الإسلام؟"

من زعم أني أرى أن (الكافر) يدخل الجنة فقد أخطأ؛ إنما رأيي أن ما يسميه كثير من الناس (كافراً) ليس كافراً وفق معنى الكفر، وإنما هم من الناس.
فعندما تقول عن شعب (كافر) يجب أن يتحقق فيه معنى (الكفر) شرعاً؛ وإلا فاسمهم (الناس)..

والكافر شرعاً لابد أن يتحقق فيه شرطان:
الأول: العلم بصحة الدين أو بفكرة منه.
الثاني: أن يجحد وينكر هذا الدين أو هذه الفكرة بعد علمه بأنها حق.
والواقع عند المسلمين أنهم يطلقون الكفر على كل من سواهم؛ دون أن يتيقنوا من تحقق هذين الشرطين؛ يطلقونه على من يعلم ومن يجهل؛ الجاحد وضده.
نعم.. يجوز أن تطلق الإسلام على من لم يسلم حقيقة؛ كالمنافقين (هم كفار في الباطن)، لكن لا يجوز أن تطلق الكفر على من لم يكفر أصلاً..
يجوز إطلاق الإسلام على المنافق - أو من نطق بالشهادة ولو كاذباً - من حيث دخوله في الدائرة الكبرى للإسلام (كونهم استسلموا وانضموا وكفوا أيديهم)، والجميع يعرف أنه عندما يغزو النبي غزوة يقال لجيشه كلهم (المسلمون) مع أن المنافقين كانوا يغزون معه؛ فهذا هو الإسلام الواسع في دائرته الكبرى، والجميع يعرف أنه ليس هناك فرز اجتماعي في عهد النبوة؛ فكل من نطق بالشهادتين وانضم لجماعة المسلمين اكتسب اسم الإسلام دون تفتيش عن حقيقة ذلك.
ولا تستطيع أن تعرف أن الطرف الآخر كفر وجحد مادام أنك أنت لا تعرف معنى الإسلام؛ فأكثر المسلمين يعرضون الإسلام عرضاً ناقصاً ضعيفاً، وربما مشوها.
لو أن داعش عرضت على أحد الإسلام وأدخلت فيه ما يفعلونه من جرائم ثم رفض ذلك الشخص هذا الإسلام المعروض.. فهل كفر وجحد بحقيقة الدين؟
كلا.
فكيف تضمن أنك تعرض على الآخر الإسلام عرضاً صحيحاً تضمن بعده أن حكمت عليه بالكفر- في حالة رفضه -  يكون صحيحاً؟!
لابد أن تضمن صحة معرفتك انت !
بالطبع يمكنك أن تبين له غايات الإسلام (وهي غايات القرآن بمعانيها القرآنية) من العدل والصدق والتقوى (كف الأذى) والإحسان والعقل وتفعيل العقل، فإذا قال لك : "لا.. الصدق غير واجب! وكذاك العدل والتفكر والعقل والتفعيل وكف الأذى.. الخ" ورفض النظر لبراهين وجود الله وحكمته وقدرته.. الخ، هنا تحكم.
لم يكن النبي صلوات الله عليه يدعوهم إلى الإسلام هكذا؛ فالقرآن يطلب الإيمان بعد عرض مثل هذه الأمور؛ ومن اسلم فالمفترض أنه اقتنع بهذا كله. ولذلك وجدت أحاديث لبعض الوفود وغيرهم يسألون النبي عن مضمون دينه - تذكروا كلام جعفر بن أبي طالب للنجاشي - ثم يسلمون بعد ذلك وليس بلا قناعة.
تذكروا دعاة النبي كيف كانوا يدعون، كجعفر بن أبي طالب في الحبشة ومصعب بن عمير في المدينة، يعرضون محتوى الإسلام فيسلم الناس بعد ذلك أو يكفرون.
الموضوع كبير وواسع ويحتاج لطول كلام، ولكن أحببت أن أعرض حقيقة ما أراه؛ فمن كفر بعد عرض صحيح للإسلام لا أرى نجاته، إنما كلامي في مواضع أخرى.
ولكن هل يمكن أن تطلق كلمة (مسلم) على من لم يتلفظ بالشهادتين؛ لكنه مقر بمحتوى الإسلام في كلياته الكبرى، من عدل وصدق وإحسان وتفكر.. الخ؟
الجواب: نعم. فللّه سبله.
فمثل هذا الشخص هو مسلم من سبيل الفطرة أو العقل؛ وإن لم يسلم من طريق النبوة بسبب جهله بها أو سوء عرضها من قبل المسلمين..
قد لا تطلق على هذا الشخص مسلماً، ولا يهم أن تحكم له، المهم أن الله من يعلم أنه مسلم من هذه السبل؛ (الفطرة - العقل)، فلا يحمله الله الا طاقته.
الخلاصة:
أن من علمنا - وبعلم ويقين - أنه جحد حقاً وصدقاً وهدىً فلا نمنع من إطلاق الكفر عليه دون هضم لحقوقه؛ أما إن لم نعلم -كما هو الحال –فلا.
قد يكون ظاهر الشخص ليس مسلماً وهو عند الله مسلم؛ مثلما قد يكون ظاهر الشخص مسلماً وهو عند الله كافر، تذكروا أن الله أعلم منا بحال الإنسان، فالظالم – مثلاً - هو عند الله كافر بنصوص العدل (والكافرون هم الظالمون)، ليس جحداً لفظياً، وإنما إعراضاً عملياً، والعمل عند الله أولى من الكلام.
فالكفر بالمعنى القرآني أوسع من التلفظ، كما أن الإسلام – قرآناً - أوسع من التلفظ أيضاً.

الله يراقب النيات والأعمال، والناس يراقبون الألفاظ.
الناس مغرمون بالتفاخر بالألفاظ ونسوا حقائق القلوب والأعمال مع أنها المؤثرة في المآل (الجنة والنار)، فأصحابهما يستحقانهما (بما كانوا يعملون).
الحكم بإسلام من ليس مسلماً حقيقة (كالمنافق فيه رحمة الإسلام) ؛ بينما الحكم بالكفر على من لم يكفر يتضمن التعدي على الطرف الآخر وظلمه.
من تطلق عليه الكفر قد يكون كفره ظاهرياً بأمور لا يستطيع التحقق منها؛ وتكون أنت حينها كافرٌ عند الله بأمور يمكنك التحقق منها، فلا تغتر وتواضع.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1009
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 01 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 11