• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : معن الجربا في عين العاصفة! .

معن الجربا في عين العاصفة!

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي"

قام بجمعها "محمد كيال العكاوي"


المقابله مع الدكتور عين الجربا:

أعرف عن الدكتور معن الجربا أنه رجل خلوق كريم شجاع حر الكلمة، وهذا لا يعني ألا نختلف معه في بعض آرائه وبشدة.

ومثلما أختلف أحياناً مع الدكتور عدنان إبراهيم أو الشيخ الكبيسي وأعلن ذلك - مع بقاء الود - فأستطيع أن أختلف مع الدكتور الجربا مع بقاء الود، ولكن لأن الدكتور معن الجربا يتعرض لحملة ظالمة أكثر من المتوقع  فمن المروءة والشهامة والإنصاف أن نقول ظلمكم له يفوق ما تخيلتموه من ظلمه لكم.

أما رأيه الأول: في (نصب داعش والغلاة) من حيث  ترضيهم على بني أمية فهذا هو الرأي السني القديم، وسأشير لما أخالف فيه الأخ الجربا في هذا.. لكن من حقه أن نذكر أن رأيه في ترك الترضي على بني أمية هو رأي سني قديم أصيل لأهل بدر والرضوان ولصلحاء السلف، كالحسن البصري وسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة وكميل بن زياد وعلقمة بن قيس وإبراهيم النخعي، ثم من بعدهم كأبي حنيفة والشافعي وعبد الرزاق الصنعاني وعبيد الله بن موسى وكثيرجدا.

بل هو أحد الأقوال المشهورة للإمام أحمد نفسه - سواء في ذم معاوية أو لعن يزيد -  أما لعن يزيد فيكفينا أن ابن الجوزي أخرج كتاباً في مذهب أحمد فيه، وعنوان كتاب ابن الجوزي الذي هو إمام الحنابلة في عصره هو ( الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد) ونقل نصوص أحمد في لعنه، فلماذا التهويل؟!

وكتاب ابن الجوزي معروف ، تستطيعون البحث عنه في النت،  فلماذا الحملة الشعواء على الأخ معن الجربا إذا وافق كبار الحنابلة، وهو الصحيح عن أحمد؟

 الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد pdf


نعم أخالف الأخ معن الجربا في أن كل من ترضى على معاوية فهو ناصبي، فالمترضي قد يكون جاهلاً بمذهب أهل بدر والرضوان في ذم الرجل، وللبيان نقول:

هذا المترضي عن معاوية ورث عن كتب مذهبه أن معاوية مع بغيه ودعوته إلى النار، إلا أن النبي قال فيه.. كذا وكذا ( ويسرد أحاديث موضوعة يظنها صحيحة)، فمثل هذا يسمى متأولاً/ جاهلاً/ لكنه ليس متعمداً لمعاندة النصوص النبوية في ذمه، إنما يعتذر له، ونعرف في زماننا من هم كهؤلاء.. هؤلاء جهلة لا نواصب، مع أن ما ذهب إليه معن الجربا في اتهام كل من أثنى على معاوية بالنصب  هو أيضاً أحد أقوال الإمام أحمد بن حنبل!!

فلماذا التشويش؟!..  وسأنقل لكم النص!

نقل ابن الجوزي ذلك بسند صحيح عن أحمد، وإذا كان كتاب ابن الجوزي يجهله هؤلاء فلا يجهلون فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر والنص فيه ففي فتح الباري لابن حجر - (ج 11 /  67) (وَأَخْرَجَ اِبْن الْجَوْزِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل : سَأَلَتْ أَبِي مَا تَقُول فِي عَلِيّ وَمُعَاوِيَة ؟

فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ : اِعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِير الْأَعْدَاء فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَعَمَدُوا إِلَى رَجُل قَدْ حَارَبَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ)

انظر إلى قول أحمد هنا، فهو صريح جداً، بأن الذين يغلون في معاوية ويصححون الأحاديث في فضله إنما هم أعداء للإمام علي، يعني (نواصب) كما قال الجربا.

وذلك يقول ابن حجر معقباً على قول الإمام أحمد  (فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اِخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنْ الْفَضَائِل) فهي مختلقة للعناد!، والكذب على رسول الله باختلاق أحاديث للثناء على من ذمه رسول الله!!

هو ليس عناداً للإمام علي، وليس نصباً فقط، بل قد يصل لمراحل أبعد من النصب.

لذلك كما قلت.. مذهب الدكتور معن الجربا في هذه المسألة (وهي التي أثارتهم) هو مذهب أهل بدر والرضوان الذي عاصروا معاوية، من الإمام علي إلى عمار، وهو مذهب صلحاء التابعين، من الحسن البصري إلى سلمة بن كهيل إلى أبي حنيفة.. ثم من بعدهم من عبد الرزاق والشافعي إلى النسائي والحاكم وابن عبد البر، وتواصل هذا المذهب عبر العصور حتى وصل إلى عصرنا هذا، كما عند علماء الحديث المغاربة (الغماريين) وأبي بكر بن شهاب ( الحضرمي اشلافعي) ومحمد بن  عمر بن عقيل (صاحب النصائح الكافية في من يتولى معاوية) فهو سني أشعري كبير.

وله كتاب آخر (تقوية الإيمان بالبراءة من ابن أبي سفيان).

الخلاصة: أن مذهب الأخ معن الجربا هذا لم ينفرد به،  هو مذهب سني أصيل سواء ضعف هذا المذهب لظروف سياسية ومذهبية أم بقي قوياً، وهو رأي الكبيسي أيضا، ولا أقل من أن يقال أن معاوية وبني أمية محل خلاف ( سني سني) من قديم.

والخلاف فيهم فيه سعة، خاصة مع جهل متعصبيهم بالمقارنة بين الأحاديث، فالمتعصبون لهم بعضهم..

متدين يظن أن النبي اتخذ معاوية كاتباً للوحي - ولا يصح - ويظن أنه خال المؤمنين - وهي لفظة بدعية -  ويظن ويظن..   فماذا نفعل به؟

مثل هذا إذا ذكرت له حديث الفئة الباغية وحديث لا أشبع الله بطنه .. الخ،  يخالفها بالأحاديث الموضوعة التي اختلقها أعداء الإمام علي كما قال أحمد.

أخالف الأخ الجربا في جعل الأشاعرة قسماً خالصاً لا يترضى عن بني أمية، هذا غير دقيق،  ففي الأشاعرة من يترضى عنهم نتيجة التقليد وحسن الظن.

الرأي الثاني : قول الجربا أن داعش يتبعون فقه ابن تيمية الذي جمع بين (عقيدة الخوارج والنصب)،  هذا القول للأسف أقرب إلى الصحة منه إلى البطلان، الجربا ينقصه الإضافة، فلو أضاف عن ابن تيمية أنه جمع بين عقائد (الحنابلة والخوارج والنواصب ) لكان دقيقاً، ولذلك فهو يأخذ من الجنبلية أشدها، لأنه من الظلم أن نجعل المذهب الحنبلي مغالياً، كلا.. سبق أن نقلنا قول أحمد نفسه في معاوية ويزيد، وقول ابن الجوزي، وهو كبير الحنابلة في عصره.. الخ، فابن تيمية تجنب هذه الأقوال السنية الرائعة لأحمد وابن الجوزي وأمثالهم، ونقل من المذهب الحنبلي أقوال الغلاة فقط، وجعلها هي مذهب أحمد والسنة!

ولذلك أوغر ابن تيمية قلوب الناس على الحنابلة، لأنه ينقل أشد أقوالهم تكفيراً وبعداً عن الصواب ويتجنب اعتدالهم، ثم يقول (هذا هو المذهب)!

وأنا أجزم أن من يقرأ كلامي اليوم عن الإمام أحمد  وعن الحنابلة كابن الجوزي أنه سيتخلص من بعض البغض لهم إن كان يبغضهم بعكس نقل الغلاة عنهم.

إذاً فتعميم الأخ الجربا على الأشاعرة غير دقيق، بل فيهم نواصب أيضاً. كما أن في السلفية - بل في الحنابلة - من يذم معاوية ويضعف فضائله ويلعن يزيد.

وكان الغلو الحنبلي قد ضعف من أيام ابن الجوزي (597 هجرية)، ولكن ابن تيمية هو من أختطف الاعتدال الحنبلي من مدرسة ابن قدامة المقدسي صاحب المغني.. بل حتى معاصري ابن تيمية من حنابلة وغيرهم  - كالمزي والذهبي وابن دقيق العيد والبرزالي - كانوا معتدلين .. وكاد مذهب ابن تيمية أن ينتهي أيضاً لولا الوهابية، فهي التي أنعشته من جديد وبحثت عن كتبه بالمنقاش ثم طبعتها  ووزعتها في الدنيا..  فخرجت الدواعش!

هذه حقيقة مرة! والله لا أحب أن أقولها لأنني لا أحب أن أضايق أحداً في هذا الشهر، لكنها الحق للأسف.. وبيننا وبينكم البحث العلمي الهاديء الجاد.

الرأي الثالث للجربا:  ثناؤه على النظام السوري والعراقي - وخاصة على بشار الأسد ونوري المالكي -  ونحن نقول هما أخف الضررين وأهون الشرين لشعبيهما..

صحيح أن الانتخابات قد ثبتتهما، لكن يجب أن نبرأ من الظلم والاستبداد، ولا أشك أن النظام السوري والعراقي يغلب عليهما الظلم والاستبداد - كسائر العرب - ونحن نعترف بالانتخابات التركية مع ذمنا لطائفية اردوغان، وبفوز مرسي مع ذمنا لممارساته، ونعترف بفوز المالكي والأسد مع ذمنا للظلم أيضاً، فهذه الشعوب العربية الحمقاء الجاهلة ليست مقياساً في معرفة الأصلح لها، قد تختار ظالماً مستبداً، إنما الشرع هو المعيار في تقييم الناس لا الشعوب.

لذلك أنا أخالف الأخ معن في هذا الثناء العطر المبالغ فيه للأسد والمالكي، نعم هما أخف من المعارضة الداعشية ولواحقها في العراق أو سوريا.. هذا رأيي.

وفي الختام:

لنتعود في هذا الشهر الكريم - إن اختلفنا - أن يكون اختلافاً (في المعلومات) مع بقاء الود، ومعن الجربا لم يبتعد عن السنة.. بل اقترب!


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=783
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 06 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 1