• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : معنى ( لا إله إلا الله) من القرآن الكريم .

معنى ( لا إله إلا الله) من القرآن الكريم


اعتدنا في المدارس السلفية على الأقل - حسب تعليمي- أن معنى الشهادة (لا معبود بحق إلا الله)!
سألني ما معنى ( لا إله إلا الله) فقلت : ( لا معبود بحق إلا الله)!
فقال / تقول هذا وأنت الرجل الباحث الذي تقول أنك تنطلق من القرآن؟

ثم أخذ يسرد لي آيات كثيرة يتبين منها أن ( لا إله إلا الله) أشمل مما تعلمناه في المدرسة وكتب السلفية، ثم راجعت الموضوع بنفسي ووجدته مصيباً ولكن قبل أن أسرد بعض التغريدات في (المعنى القرآني) للشهادة ( لا إله إلا الله) أحب أن أبين أنني من أطلق اسم عبد السلام بن حرب على الدكتور فقد تعرفت عليه قبل نحو عشر سنوات مع الدكتور عدنان الزهراني، فعلق في ذهني اسمه الأول ونسيت الثاني، فأطلقت (عبد السلام بن حرب)! لسبب وهو: أنني عندما قابلته حاولت أنت أتذكر اسمه فتذكرت عبد السلام بن حرب الكوفي (من شيوخ شيوخ البخاري) فأحببت أن أطلقه عليه مؤقتاً!
فلزق الاسم هههه
وأصبحت أذا اتصلت بالدكتور عدنان الزهراني أسأله عن عبد السلام بن حرب،وحاولوا التصحيح لكن بلا فائدة! وأخيراً تقبل الاثنان الاسم برحابة صدر!

والدكتور عبد السلام هو أول من وجدته يفسر القرآن بالقرآن، وأطن ذلك قبل أكثر من عشر سنوات، وزرته في الطائف وزراني، وهو رجل قرآني خالص وخلوق.
عندما ألتقي به أحرص ألا أزعجه بمنهجي في قبول الحديث بشروط، فأتركه ينطلق من القرآن، ويفسر بعضه ببعض فيأتي بالعجب، وفقه الله وسدده .

المهم أن الدكتور عبد السلام من انطلق في تفسير شهادة ألا إله إلا الله فتعجبت كيف لم أدرك هذا مع وضوح الآيات في شمول (معنى الإله) لكل شيء فـ ( لا إله إلا الله) بلا حصر
لا خالق إلا الله
لا معبود بحق إلا الله
لا رب إلا الله
لا رزاق إلا الله الخ
تشمل جميع الأسماء والصفات
وعلى هذا فالسلفية والوهابية قد حذفوا منها أكثر ما ورد فيها من الآيات وأبقوا على خصلة واحدة فقط وهي ( لا معبود بحق إلا الله)
وهذا عجب!

فمن تتبع آيات القرآن الكريم وجد أن لفظة (الإله) تشمل غير العبادة تشمل الوحدانية والخلق والتدبير والحكم والعبادة والرزق الخ فلماذا الحصر؟

مثلاً:
1- (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)  [البقرة : 163]
هنا ( الإله) تشمل الوحدانية.
2- آية الكرسي (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. الآية) ليس فيها ذكر للعبادة وفيها أشياء تتعلق بالربوبية والقدرة الخ 
نعم آية الكرسي جاء لفظ (الإله) شاملاً للعلم والقدرة والملك والشفاعة بإذنه... الخ
ولا ذكر للعبادة فيها البتة، فلماذ  هذا الحصر السلفي؟
3- وقوله تعالى ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  [آل عمران : 6]
هذه الآية السابقة - آية أول آل عمران- وردت في سياق التصوير
فـ ( لا إله إلا الله) توجب عليك أن تستبطن  المعاني كلها كل شيء عن الله
4- وهنا ( وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النساء : 171] جاءت في سياق الوحدانية.

والإله في قوله (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ) شاملة وهذا سر اختيارها في الشهادة فالله اختار ( لا إله إلا الله) وبيّن في القرآن أنها تشمل كل شيء بل اسم (الله) هو تعريف ( إله) مع إدغام وتفخيم اللام.
فهذا شمول كامل نعم العبادة حق لله، كما في قوله (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُون  ولكن السؤال:من الذي جعل معنى (لا إله) لا معبود بحق
فقط!
من هذا الشيطان الذي أقنعنا بهذا الحصر المضاد لكل القرآن؟
كيف لا نبحث ولا نفكر؟ وعندما يقول ألأنبياء ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) فليس معناها الحصر في استحقاق العبودية فقط، فهذا حصر بدعي متكلف لا دليل عليه. لا أدري هل ابن تيمية هو أول من ابتدع هذا الحصر أم غيره
لكن لا أدري كيف فاتهم وردود (الإله) شاملاً لكل شيء، ومنها ما يسمونه الربوبية فمثلاً ( وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [النحل/51]
هذه ربوبية فالإله الذي منه جاء اسم ( الله) يشمل الأسماء الحسنى كلها ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [طه /8]
ألا ترون؟وهنا ( الإله) يشمل العلم :(إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا  [طه : 98]

انظروا الشمول في هذه الآيات أيضاً  (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  [المؤمنون : 91 ، 92]
انظروا السياق والموضوعات

إذاً فـ ( لا إله إلا الله) معناها ( لا إله إلا الله) وكفى!
تشمل كل شيء! وقوله تعالى
(وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرجَعُونَ (70)

وقوله تعالى
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)  [فاطر : 3]
إذاً ( لا إله إلا الله) معناها ( لا إله إلا الله)
شاملة لكل شيء

وقوله تعالى (لَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) [الزمر : 6]

انظروا شمول ( الإله) للربوبية والخلق الخ.
فمن حصره باستحقاق العبادة؟
وانظروا إلى هذه الآية العجيبة
(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)  [الزخرف]
وهنا شمول واضح للربوبية
( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ  [الدخان/ 8]
فكيف يكابرون؟
وهذه تلك الآيات العظيمة من آخر سورة الحشر تدبروا الشمول
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ  لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)  [الحشر : 22 - 24]
إذاً ( لا إله إلا الله) ليس لها معنى إلا ( لا إله إلا الله)
بشمولها لكل شيء، من ربوبية وخلق ورزق وعلم واستحقاق عبودية والأسماء الحسنى الخ فالقرآن واضح ونور يغنيك عن التعريفات مصطنعة
أنت عندما تقول (لا إله إلا الله) ففطرتك تقودك إلى الشمول كله
وليس كونه مستحقاً للعبادة فقط. والخلاصة:
1- أن معنى ( لا إله إلا الله) هي ( لا إله إلا الله) بشمولها ، ومن خصصها باستحقاق العبادة فقط فقد ابتدع وتكلف وضيق ما أطلقه الله
2- أن أكثر المتحمسين المتفلسفين لتعريف (لا إله إلا الله) لا يعرفونها ولا يحترمون شمولها وأنهم هم من شوهوها ليتخذوها وسيلة للتكفير.
3- أنه يجب على كل منا أن يراجع البدهيات التي تعلمها من المدرسة ويظن أنها ( علم عظيم) فقد تكون شركاً وكفراً، لأن من تعريفات الكفر= التغطية فمن (غطى) هذا الشمول القرآني لمعنى ( لا إله إلا الله) بتضييق مذهبي فقد كفر بكل تلك الآيات التي تؤكد على الشمول، ومن كابر تأكد كفره وكبره.
وهذا لا يعني أن نرمي خصومنا المكابرين بتهمة الكفر، فيبقى له اسم الإسلام وحقوق المسلمين ولكن الله سيعلم هل تعمد الكفر والمكابرة أم لا.

سيكتشف كثير من الغلاة يوم القيامة أنهم كانوا يكفرون ببعض الكتاب على الأقل سيبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فبينوا وأعرضوا عنهم.
قد لا يعترفون بالكفر في هذه الدنيا كبراً وعلواً وتعززاً بالتفاخر المذهبي لكنهم سيشهدون على أنفسهم يوم القيامة أنهم كانوا كافرين.
فدعوهم
إنه لله مكراً بهؤلاء المتكبرين الذين يستحلون الدماء بزعمهم أنهم هم من يعرف ويحقق(لا إله إلا الله) ثم يكتشفون أنهم أول كافر بها!
لله مكره! سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون لن يغني عنهم جمعهم ولا أولادهم ولا أموالهم ولا ما كانوا به يستكبرون من تفاخر مذهبي وفساد وعلو في الأرض  عليكم البلاغ المبين
ودعوهم في طغيانهم يعمهون ( لاحظوا كلمة ( طغيانهم) هنا!)
هم أهل طغيان وظلم وقتل وفساد وكبر وغرور وتبجح بالعقيدة!

أنتم تواضعوا ولا عليكم من علوهم في الأرض كل هذا العلو في الأرض والفساد هو نصيبهم من هذه الحياة الدنيا وزخرفها ابقوا مع الله ودعوهم.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=449
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 12 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 3