• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : ما كتبته الصحف عنه .
                    • الموضوع : مقال كُتب عن المالكي .

مقال كُتب عن المالكي

بقلم: خالد الغنامي
حسن المالكي شيخ سعودي وراهب علم حقيقي ومن الأصدقاء الذين أعتز بصداقتي الطويلة معهم، سألته منذ فترة قريبة عن السنة التي التقينا فيها أول مرة، فعاد لي بعد أسابيع ليخبرني باليوم والساعة والمكان الذي التقينا فيه، برغم أن هذا اللقاء حدث منذ قرابة عشرين سنة،

هذا الموقف المذهل ليس سوى شيء من أشياء في شخصية الشيخ حسن الذي يكتب مذكراته اليومية بانتظام منذ عقود، ولا يمل من البحث وبث المعرفة للناس بلا مقابل ويستطيع أن يعلـّم ويفيد أجيالنا القادمة، بل وحتى متعلمينا ومثقفينا. كثير منا يعرف مأساة حسن المالكي عندما فصل من عمله بحجة التغيب عن العمل و دخوله إلى دهاليز القضاء لمدة تجاوزت الثمان سنوات محاولاً أن يستعيد مصدر رزقه في وزارة التربية والتعليم من خلال مقاضاتها إلى ديوان المظالم وبعضنا يعرف التفاصيل الدقيقة حول الإجازة التي منحت للشيخ حسن المالكي للقيام ببحوث يتطلبها عمله في الوزارة والخصومات التي يعيشها الشيخ حسن المالكي مع بعض الأطياف في وزارة التربية في ذلك الوقت ودعوى الشيخ حسن أنه كان عرضة لمؤامرة أدت إلى فصله.
اليوم لن أتحدث عن التفاصيل القانونية الدقيقة لتلك القضية ولن أدخل في جدلية الحق والباطل والظالم والمظلوم وإنما أريد أن ألفت النظر إلى جزئية مهمة في هذا الموضوع، ألا وهي أن الشيخ حسن المالكي الذي يتهمه خصومه بأنه معارض سياسي للدولة وخصم لدود للسلفية، هو سلفي لا يعرف سوى السلفية ديناً وله مواضيع وكتابات تدل على ولائه لهذه الدولة ممثلة في الأسرة الحاكمة، ولو كان الشيخ حسن المالكي معارضاً سياسياً لخرج من المملكة بأي طريقة كانت بعد فصله من عمله، ولو فعل لاستقطبته الجهات الخارجية المعادية للمملكة ولأمنت له السكن والعيش الرغيد لكي يكون ضيفاً دائماً على القنوات الفضائية التي تلهج في كل ساعة بانتقاد بلادنا حكومة وشعباً وانتقاد نمط معيشتنا، لكن الشيخ حسن لم يفعل هذا وبقي معنا لأن هذه هي بلاده التي لا يعرف غيرها ولا يريد أن يعيش في غيرها ولا يحب سواها، وبرغم خطأ دعوى المعارضة السياسية هنا، لكن لو فرضنا أن الشيخ حسن المالكي هو معارض سياسي بالفعل، فالمملكة العربية السعودية عـُرفت منذ زمن الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله بسعة البال مع المخالف، وكم استرجعت المملكة في زمن الملك سعود والملك فيصل وإلى يومنا الحالي من المعارضين السياسيين الذين هجروا الوطن وعاشوا في الغربة سنوات طويلة من رموز التيارات اليسارية والقومية وغيرها، بل المملكة تتقبل التائبين ممن انخرطوا في المشروع التكفيري الإرهابي وها هي المملكة تساعدهم على تأسيس حياة سعيدة وتساعدهم على الزواج وتأسيس المنزل، كل هذا جميل ومحمود بلا شك فكلهم أبناء الوطن وليس للابن إلا أمه في النهاية، لكن الشيخ حسن أولى من كثيرين من هؤلاء أن تمتد له يد الأم فتحتضنه، نحن أمام راهب علم لم يحمل السلاح ولم يكفّر أحداً وإنما رد في كتبه على السنة والشيعة على حد سواء، وناظر وحاور المتطرفين من الطرفين بدافع الوصول إلى نقطة نلتقي عليها جميعاً، ألا وهي مرافئ التسامح الديني الذي يجعل الوطن واحة غناء لجميع أهله وبحيث لا يطغى مذهب على مذهب.
هذا الرجل النبيل وراهب العلم الكبير تحمل تلك الكتابات التافهة السخيفة التي تكتب عندنا وتطبع وتباع في مكتباتنا و تسميه "الدجال" و " شيخ الدجاجلة " وما شابه هذا من كتابات اللعن والبصاق التي لا تعرف من المناهج العلمية في الكتابة إلا اسمها، ترك كل هذا السخف وأعرض عنه ولم يقاض هذه الألسن المطلقة وأعرض عنها وهي تسب عرضه وكل شيء فيه، وانشغل بمتابعة قضيته لعله يستعيد مصدر رزقه ورزق أطفاله، ثمان سنوات من الكفاح المتسلح بالصبر والصلاة ومع هذا لم يفلح الشيخ حسن في استعادة مصدر الرزق ذاك، ومع كل هذا، فلدي إيمان عميق أن مأساة حسن المالكي قد وصلت إلى نهايتها فنحن في عهد ملك مفرط في إنسانيته سينهي هذه القصة بإذن الله.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=4
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 06 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 06 / 29