• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : المثقف العربي واغتيال الرسول! -ألجزء الأوّل - .

المثقف العربي واغتيال الرسول! -ألجزء الأوّل -

#الحرية_لحسن_فرحان_المالكي

بغياب المفكر والباحث أ. حسن بن فرحان المالكي - فك الله اسره- نقوم بنشر اخر المواضيع التي قام بها حضرته بتغريدها على التويتر.

نقوم بنشر واعادة نشر ما تفضل به من فكر وبحوث.

للانضمام الى حملة المطالبه باطلاق سراح المفكر والباحث ا. حسن بن فرحان المالكي على الرابط التالي: 

رابط الحمله لاطلاق سراح المفكر والباحق ا. حسن بن فرحان المالكي

 

 

المثقف العربي مغطى بثوب السياسة، غاية ما يستطيعه التعميه والتمويه؛ خائف مرعوب، ومصنوع لغير هدفه؛ فما سبب ذلك؟

المثقف العربي هو ابن الثقافة الفقهية؛ تمت صناعته من قديم، بحيث يخفي أكبر الحقائق، ويظهر أخفى الدقائق، تبعاً للسلطة بمفهومها العام والخاص.

الكلام عن اغتيال الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله، هو حديث الناس بكل طوائفهم (سنة/ شيعة/ ..)؛ ولكن لماذا يهجره المثقف؟ لأنه حقيقة كاشفة!

المثقف العربي كالفقيه العربي، يتجنب الكلام في المسائل التي يمكن أن تخرج العقل من غفوته الطويلة، يحب الكلام في التجريد والتفصيل؛ يحب العيش..

المثقف العربي يبحث كل شيء إلا نفسه؛ كل ثقافة إلا ثقافته؛ كل عظيم إلا نبيه؛ فقد استولى الفقيه المصنع على الأمر وأنتج الخفة في جميع الاتجاهات. المثقف العربي خائف مرعوب من القرون الأولى؛ ففوق المثقف فقيه؛ وفوق الفقيه أوهام وأموال وعامة؛ وفوقها شيطان حريص مفاصل العقل والفؤاد.

كنت أقرأ هذه الأيام عن كتاب (أيام محمد الأخيرة) للتونسية هالة الوردي، وقرأت معاتبات لبعضهم لمثقفي تونس الكبار؛ أين هم من تناول هذه الحادثة؟

المثقف التونسي أو السوري أو السعودي أو اليمني أو العراقي .الخ لا يستطيع غالباً أن يحلل هذا الحدث؛ سواء محاولات اغتيال النبي أو موته مسموماً؛ وأسباب تجنب بحث هذه الحادثة هو ظن المثقف أن هذا أمر لا ينفع ولا يضر، وأنه من فضول البحث، ويثير العامة، وربما يتشابك مع الطرح الشيعي ..الخ؛ لكن؛ تصوروا لو أن المثقف الغربي - لا العربي - هو من وجد (دلائل وقرائن) على هذا الأمر، ألا يثيره هذا الأمر، ويدرس إمكانية وقوعه والأثر العظيم له؟

المثقف الغربي يقدر الأحداث الاستثنائية - كقتل رسول أو فيلسوف - لأن الحدث بذاته هو تاريخ لما قبله وما بعده، بينما المثقف العربي فقيه عربي فقط؛ وعندما أقول المثقف العربي أقصد كل ناطق بالعربية وتحت سلطة عربية؛ وكذلك الفقيه العربي هو عربي اللسان المتأثر بالسلطة العربية القديمة.

المسلمون متفقون على أن النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله تعرض لمحاولات اغتيال في حياته، وشبه متفقين أنه قضى باغتيال عبر السم). وماذا بعد؟

المشكلة أنهم يقفون هنا فقط؛ أنه تعرض لمحاولات اغتيال (أشهرها في آخر حياته بعد تبوك سنة 9 ومن مجموعة ناس)؛ ثم إنه مات بالسم سنة 11؛ وبس!

لو كان نبينا صلوات الله عليه في أوروبا وحصلت له هذه القصص - محاولات الاغتيال في حنين وتبوك وهرشا أو الموت بالسم - كيف سيبحثها الغربيون؟

سر قوة الباحث الغربي أنه يبحث بعيداً عن الخوف والعصبية؛ يبحث كفرد لا كطائفة؛ يعشق المعاناة في البحث عن الحقيقة؛ ويحسن طرح الفروض والأسئلة؛ الباحث العربي هو طائفي بفطرته؛ قد يفارق الإسلام ولا يفارق المذهب؛ فللمذهب عاطفته؛ كأنه أحد الوالدين؛ يبقى ما تعلمه في المدرسة جزءاً من عاطفته؛ لذلك؛ فالباحث أو المثقف العربي سريعاً ما يبرر لنفسه ما يرغبه؛ والاكتفاء بالنتقاء مما تعلمه؛ قد يرفض بلا دليل؛ ويقبل بلا دليل؛ ليس مؤسساً..

أول أساس يجب أن يكون عليه المثقف العربي هو العلم بالتاريخ من أصدق المصادر؛ وهو القرآن الكريم؛ المثقف العربي هنا كالفقيه؛ ممنوعان من ذلك. وبما أن الفقيه المصنع والمثقف المقنع؛ كلاهما ممنوعان من اعتماد القرآن كمصدر موثوق في معرفة الخطوط العامة لسيرة النبي محمد؛ فلا أمل فيهما. وهذا المنع ليس بالضرورة أن يكون من سلطة قائمة؛ ربما معظمها نتيجة رقابة داخلية لحماية الرموز التي أحبها من أيام الابتدائي؛ أو تبرير عجز.

وهذه الرقابة الذاتية الداخلية النفسية العاطفية تلحظها كثيراً في أقوال الفقهاء (الفقيه بمفهومه الواسع الذي يشمل المؤرخ والعقائدي والمحدث)؛ تلحظها في تحليلاتهم عندما يأتون لتفسير بعض المواقف التاريخية؛ بل تلحظها حتى على مستوى الألفاظ؛ فهم يراقبون العاطفة لا حقيقة المعلومة؛ مثال دقيق من مراقبة الفقيه القديم الألفاظ: ألا تلاحظون أنهم عندما تأتي الفضائل يقولون (الصحابة)؟ وإذا أتت المثالب يقولون (المسلمون)؟

أوضح أكثر؛ هل سمعتم أو قرأتم لأحدهم يقول عن يوم أحد أو حنين.. (فر الصحابة)؟؟

كلا؛ إنما تجدون: (فر المسلمون)!

ليش؟

إنه العمق العاطفي! إذا كان هذا العمق العاطفي في الألفاظ فقط؛ فكيف بتحليلهم للأحداث والمواقف والارتدادات التي نطق بها القرآن الكريم؟ هذه قصة أخرى أكبر وأظهر.. الفقيه العربي والمثقف العربي ضعيفان جداً؛ ضعيفان أمام العواطف الموروثة؛ وخاصة تلك المعلومات التي لها العاطفة التي تشبه تلك العاطفة للوالدين ؛ الغربي ليس كذلك.

أنا أتكلم هنا عن اللفظ؛ لا عن الاعتراف الضمني؛ لماذا يقولون : فر المسلمون ولا يقولون فر الصحابة؟! فقط. أثر العاطفة في اختيار اللفظ.. فقط. ونحوه كلامهم عن (منافقي الأنصار)؛ ولا يذكرون (منافقي المهاجرين)؛ هذا أيضاً من الأثر العاطفي المتولد من الأثر السياسي؛ والنفاق في هؤلاء وهؤلاء.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1763
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 07 / 17