• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : ماذا فعلت بكم الصحوه؟ .

ماذا فعلت بكم الصحوه؟


                      ماذا فعلت بكم الصحوه؟

#ماذا_فعلت_بكم_الصحوه

سأحاول كتابة #_أخي_الصحوي لإلقاء الضوء على أصل المشكلة، بلا ظلم للصحوة ولا إهمال لأخطائها، أغلبنا كنا صحويين بالإكراه؛ وفعلت هذا من قديم..
أذكر أنني كنت أحاول أن أفهم الشيعة والصوفية والأشاعرة، بل وكتبت مقالاً كان سبباً في سجني عام 1417 عن جماعة تفجير العليا؛ عرفت ظلم الأغلبيات وأخشى أن أظلم؛ لذلك أحاول أن أخرج نفسي من كل أغلبية؛ حتى مناظرة وصال؛ كانت من هذا الباب - مع كثرة من حذروني - لكني أريد أن أفهم.

الصحوة كنا منها، انقلبنا عليها بتدرج وهدوء؛ ليس لاكتشافنا أخطاءها، بل لاكتشافنا أخطاء سلفها الأول؛ رموزها الأولى كأحمد وابن تيمية والخزاعي الخ.
إذاً؛ لماذا أهاجم الصحوة، وأخطاؤها جزء من أخطاء من سبقها؟ هي أفضل من ابن تيمية؛ ولعل ابن تيمية أفضل من بعض رموزه؛ وهؤلاء أخف من رموز سابقين الخ؛  القضية معقدة وليست سهلة.
نعم؛ الصحوة تكبرت بكبر رموزها؛ وظلمت بظلمهم؛ والتهمت نفسياتهم؛ واساءت الظنون؛ وزكّت نفسها..الخ؛ لكنها نتيجة لا سبب.. لست مع الذين يهاجمون الصحوة ويثنون على العلماء (الرسميين)؛ ولا مع الذين يهاجمونها لموقفها من المرأة والموسيقى (فهذا تراث طويل)؛ أنا مع الصدق؛ كن صادقاً وانقد الجميع؛ انقد من حرموك من الحرية أو الموسيقى أو الصور؛ سواء رآه صحوي أو علمائي أو سروري أو جامي أو سني أو شيعي..الخ؛ كن مطّرداً.
أنا أعرف أن أكثر الناقدين للصحوة يقولون: نحن نضرب هؤلاء بهؤلاء؛ نضربهم بالعلماء والدولة مثلما يضربوننا بهما...
إذاً أنتم مثلهم؟ لابد من صدق؛ الصحوة هي نتيجة ظروف سياسية وفقهية ومصالح ..الخ؛ نعم؛ انقد الصحوة؛ لكن لا تجعلها هي سبب الكوارث وأن غيرها ما شاء الله عليه؛ لا؛ أزمتنا ثقافية عامة؛  الأخطاء السياسية والحزبية والفقهية والمذهبية .. الخ، كلها نتيجة ضعف ثقافي معرفي؛ سواء معرفة الله أو معرفة غايات الأديان وغاية وجود الإنسان.
قد يذكر الصحويون بعض أخطاء العلماء الرسميين ويصيبون نظرياً؛ لكنهم يتعصبون لعلماء سابقين في القرون الألى أفتوا بقتل المخالفين؛ فليس هناك رؤية؛ الفرد ثم المجتمع؛ إذا كانت بنايته على أساس الانتهازية وضرب الناس بعضهم ببعض؛ فهو يفتقد الصدق؛ أما إذا كانت مبناه على الصدق والتواضع فسينجح.
عندما كنا في تيار الصحوة لم نكن نعرف أننا صحويون؛ كنا نظن أننا نمثل الإسلام الصافي؛ إسلام أحمد بن حنبل وابن تيمية والألباني وابن باز الخ؛ ولكن أثناء حرب الخليج الأولى (تحرير الكويت) حصل الانشقاق؛ العلماء (الرسميين) في جهة؛ والصحوة في جهة أخرى؛ ومعهم الألباني؛ كانت الصدمة والذهول؛ الآن؛ وبعد أن خرجت من الصحوة بتدرج - كما سبق - سأحاول أن أرى الموضوع بتوازن، بعد أن رأيت الهجوم الشديد على الصحوة؛ وقد هاجمتها قبل؛ لكن أحاول الفهم.
أولاً:  أعتذر من كل صحوي، فهم لا يتسمون بهذا الاسم، لكن يتفاخرون بهذا التيار، ومن حقنا أن نذكر هذا الاسم من باب التوصيف لا الذم ولا التنقص.
ثانياً: الهدف من النقد هو الشهادة لله فقط، لا مهاجمة أشخاص ولا حتى تيار، فإذا أحسنوا قلنا أحسنتم؛ وإذا أساء قلنا أسأتم، ونحن كذلك تحت النقد.
ثالثاً: معظم - إن لم يكن كل - ما ننقد به الصحويين هو رأي العلماء الرسميين؛ سواء فيما يخص المرأة أو الصور أو الموسيقى أو الاختلاط أو الحرية الخ.
رابعاً: قد يتاح لنا اليوم - كخصوم للصحوة - نقدهم بانتهازية وظلم؛ ويتاح لهم غداً نقدنا بانتهازية وظلم؛ لذلك؛ من الأفضل أن نتعود على الشهادة لله؛ الشهادة لله مريحة جداً؛ بها لا يمكن توظيفك في ما لا تقتنع به، ولا يمكن أن تظلم متعمداً؛ نعم؛ قد تظلم نتيجة الجهل، وهو أخف بكثير من  الظلم بتعمد.
حاولت أن أذهب إلى رمز كثير من رموز الصحوة الإسلامية عامة - وليست المحلية فقط - وهو الشيخ يوسف القرضاوي، حاولت أن أفهم ماذا يريد؛ فماذا وجدت؟! وجدت الرجل – القرضاوي -  يدعو (للدين) والدعوة إلى (الدين).. هذا تقريباً هو الهم الأكبر له عبر عقود من السنين؛ لن نظلمه.
ما هو هذا (الدين) يا شيخ يوسف الذي تدعو إليه؟ ما هو بالضبط؟
سيقول لك - وليسمح لي بتجميع جوابه مختصراً - :
هو دين الله ورسوله وكتابه.
حسناً؛ ماهي أبرز علاماته/ أصوله/ خطوطه العريضة/ أطره العامة..الخ؟ لأن من يخالفونك يا شيخ يوسف يرون الشي نفسه نظرياً؛ لا يخالفونك في النظرية!
سيقول القرضاوي: أطر دين الله وخطوطه العريضة واضحة؛ عبادة الله/ أقامة العدل في الأرض/ تحكيم شرع الله/ معالجة الفقر / الرفع من شأن الأمة الخ..
حسناً يا شيخنا؛ صدقني أن هذه العناوين يقولها الجميع، السلفي والإخواني/ الشيعي والسني / الإباضي والزيدي/ المعتزلي / الأشعري/ الجهمي  ..الخ؛ قد يقول الشيخ: هؤلاء أهل بدع وضلالات؛ إلا السلفي والأشعري (منهما الإخوان).
أقول : وهنا مربط الفرس؛  بل الدين، ربطوه بقيد ولم يطلقوه؛ لماذا؟ لأن ظن الشيخ القرضاوي بأن ما سوى السلفية والإخوان مبتدعة ضلال جهلة كاذبون  ...الخ هذا ظلم وجهل؛ والظلم والجهل أول خصلتين ذمهما الله؛ فكيف يريد الشيخ القرضاوي - وفقه الله - أن يقيم دين الله (دين العدل والعلم) وقد ظلم الآخرين وجهلهم؟! لابد من تصحيح؛ وهنا تأتي أهمية الشهادة لله..
وهكذا أغلب رموز التيار الصحوي؛ ينادون بالعدل وهم ظالمون من حيث شعروا أو لا يشعرون؛ ينادون بالعلم والمعرفة والصدق والتثبت وهم يخالفونها كلها.
إذاً؛ ليست مشكلتنا في النظريات؛ مشكلتنا في أول خصلتين ذمها الله (الظلم والجهل)؛ لا يجوز لي ظلم سلفي ولا إخواني ولا ليبرالي ولا شيعي ولا ملحد .. حتى الملحد عندما يلحد حاول أن تفهمه: هل ألحد نتيجة الكبر؟ أو لخلطه بين واقع المسلمين والإسلام؟ أو لأنه وجد أسئلة محرجة تشكك في الدين؟ وهكذا؛ هذا التواضع لأجده في أكثر رموز الصحوة؛ نعم؛ قد يفهم الملحد مثلاً؛ لكن لا يمكنه فهم الشيعي!
ليش؟ سلامات ؟
إنها عبادة الرموز القديمة وتراثهم؛ الرموز القديمة - العقائديون وتراثهم - هم البلاء الأساس للتيار الصحوي؛ لأنهم يطعنون في النية، فهذا يريد هدم الدين، وهذا يبغض الإسلام؛ وهذا وهذا.
إذاً؛ فأمراض الصحويين قديمة؛ ولا ينتبه لها خصومهم؛ خصوم الصحويين يصورونهم كأنهم أتوا من كوكب آخر، بينما هم نتيجة طبيعية لظلم وجهل سابقين. وقد رأيت أحد خصوم الصحويين المشهورين واسمه (وسيم يوسف) هاجمهم كلهم ليس لله؛ وإنما لأجل الحكومات في الظاهر؛ لإكثاره من السياسة. الشهادة لله فقيرة.
وسيم يوسف هاجم القرضاوي وأنا هاجمت القرضاوي؛ فما الفرق؟
هو يهاجمه للسياسة؛ وأنا أرجو أن أكون هاجمته بسبب تهوره في فتاوى استباح بها الدماء.
إذاً خصوم القرضاوي أو التيار الصحوي ليسوا نمطاً واحداً؛ بعضهم ناصح، ويريد منهم التصحيح، وشهادته لله أقرب؛ وبعضهم شهادته لدنيا فانية، لا يعدل؛ الفرق بين الظالم والعادل من خصوم التيار الصحوي؛ أن الظالم  ينكر عليهم ويقر غيرهم؛ والعادل ينكر عليهم وعلى غيرهم؛ فالشهادة لله.
لا تنسوها.
وكذا الشأن في الشيعة والسنة؛ الخليج وإيران؛ العرب والغرب؛ المسلم وغير المسلم؛ الحزبي والجامي؛ الشهادة لله هي الحل في كل هذه الاصطفافات والعناوين.
لذلك؛ أقول لأخي الصحوي؛ هل تريد إقامة دين الله وتحكيم شرعه؟ فإذا قال نعم؛ قلت له: فما رأيك في قتل الحلاج وغيلان والجعد بن درهم..الخ؟  فإذا قال: هؤلاء ضلال أفتى علماء الإسلام بقتلهم. قلت له: الذين تقول عنهم (علماء الإسلام) ليسوا الإسلام؛ وأنت تقول تريد تطبيق شرع الله نفسه! فإذا قال : علماء الإسلام هم الممثلون للإسلام، هم نفس الإسلام؛ فقل له: كثير من هؤلاء أفتى بقتل أبي حنيفة وتكفيره، فهل ترى قتله وتكفيره؟ فإذا قال هذا كذب، فهو جاهل؛ وإذا قال لست معهم في هذا؛ فهو مراوغ، يكون معهم في قتل الجعد بن درهم ولا يكون معهم في أبي حنيفة! لابد أن ينكر الكل.
شرع الله - إذا أردنا أن نطبقه - ففيه سلامة المنافق المصرح بنفاقه، فضلاً عن المسلمين؛ كأبي حنيفة والجعد بن درهم وغيلان وأمثالهم.
عذراً أنتم متناقضون؛ أنتم لا تريدون تطبيق شرع الله الذي فيه سلامة المنافقين؛ وإنما تريدون تطبيق شريعة الفقهاء الظالمين الذين يفتون بقتل مخالفيهم!
شرع الله غير.
وهذه القاعدة (تطبيق شرع الله) أكثر من يخالفها من ينادون بتطبيق شرع الله؛ فهم يتبعون التشريعات الوضعية لفقهاء متعصبين ويسمونها شرع الله. وذلك؛ ستجدون خصوم الصحويين مثلهم تماماً؛ لو فتحت السلطات لهم الباب لقتلوا الناس في كل ساحة باسم (شرع الله)؛ أما الصادق، فلا يجهل ولا يظلم. الصادق يبحث عن دين الله الأول؛ دين العدل الشامل والرحمة المتحققة والسؤال المفتوح؛ لا تقولوا ندعو لدين الله؛ فلم تعرفوه بعد؛ تواضعوا وتعلموا.
إذاً؛ فالتيار الصحوي كالتيارات المذهبية؛ مملوءة بالأهام والتكبر بها والخلط بين شرع الله وشريعة الفقهاء؛ لابد أن يفصلوا بين هذا وهذا لنفهمهم؛ والذي يمنعم المراجعة هو الكبر فقط؛ يقولون لا نريد أن نفتح أبواباً لنقد السلف؛ طيب، أنتم بسكوتكم على أخطاء السلف فرطتم في الشهادة لله؛ وهي أولى؛ أمام الصحويين والمتمذهبين وسائر المتعصبين قضيتان أساسيتان؛ هما حل ابتلاء الله لهم وهما:
1- الشهادة لله.
2- الشهادة لغيره.
وعليهم الاختيار.
لو أن الصحويين - من البداية - نقدوا تراثهم ورموزهم وقالوا (نحن نفعل هذا لأن الله يقول (كونوا شهداء لله ولو على أنفسكم) فنحن نطبق شرع الله فينا)؛ لو فعلوا هذا لما ضرهم من خالفهم ولا وقعوا في أي حرج؛ لأنهم سيكونون مستعدين للاعتراف بالخطأ وعدم تحميل المنهج أخطاء المنتسبين إليه؛ لو فعلوا هذا لكانوا قدوة؛ ولأبقوا على كل من كان منهم يوماً ما؛ ولكانت كل بلاءاتهم في الله؛ ولنصرهم الله في كل مكان؛ لكنهم نسوا الله فنسيهم.
هم يتذكرون أسماء السلف ويعظمونها ويجعلونهم مع الله؛ والله يأبى الشركة؛ كما أن خصومهم (الدينيين خاصة) ما زالوا معهم في المظالم نفسها؛ وعلى هذا كله، يتبين أخيراً أن الصراع سياسي لا ديني.
أهاجم السياسة بالدين لأكون مكان الساسة وأحكم بأظلم مما يحكمون انتصاراً لآلهتي من الأسلاف. الصراع كله قد يتبين في آخر النهار - بدون قصد - أنه عبادة (لما وجدنا عليه آباءنا)؛ نعم؛ بدون تعمد؛ لكن كما قال الله: (ويحسبون أنهم متهدون).
لذلك؛ نأسف على كل هذه الدماء والعداوات والبغضاء وفساد البلاد والعباد ... لأننا نكتشف أن كل هذا من أجل الشرك وياسم الله؛ هذه هي المأساة بعمق.


مواضيع أخرى:

لمطالعة "حديث "الحمو الموت" نموذج للنقد الحديثي عند الشيخ حسن المالكي" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "ارتفاع الوعي أكبر خطر يواجه الغلو السلفي" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "المسلمون يضيعون غايات الإسلام!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "[ عن الدين والتاريخ والمذاهب.... وسبل الخروج]" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "حسن فرحان المالكي: سأعتذر لابن تيمية إذا اكتشفت أني أخطأت عليه" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الا تدعوا للتقريب بين السنة والشيعة! ادعوا لتفعيل المشتركات!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "معاً لمناهضة الكذب!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "تعليقات سريعة على حرية الحوالي والشيعة!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "تعقيب استدراك وتوثيق على ما ورد في "قرة بن شريك" و "عنبسة بن خالد الأموي"!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "هل أنتج الإسلام ظاهرة النفاق؟! - رداً على د إياد جمال الدين- الجزء الاول"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سيرة النبي والثقافة النفاقيه!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لفهم الشيعة"على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1668
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 03 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 7