• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : عبد الله بن أبي .. مؤمن وليس منافقاً ... وفق منهج الغلاة! .

عبد الله بن أبي .. مؤمن وليس منافقاً ... وفق منهج الغلاة!


  عبد الله بن أبي .. مؤمن وليس منافقاً ... وفق منهج الغلاة!

هذا العنوان إلزام مني، وليس منطوقهم؛ لكنه إلزام حتى يتخلص الغلاة من الغباء..
كيف؟
لأن الغلاة؛ عندما نأتيهم بدليل خاص على ذم فلان أو أنه منافق أو أنه يدعو إلى النار، يأتوننا بالآية الكريمة (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا.. )! ويقولون: ها هو الله قد حكم لهم بالإيمان!

حسناً؛ هذه الآية نزلت في فئة عبد الله بن أبي؛ فهل هو منافق أم أن الله قد شهد له بالإيمان؟!!
فإذا قلتم ما الدليل؟ نقول: في الصحيحين؛ من حديث أنس بن مالك قال:
قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لو أَتَيْتَ عبد الله بن أُبيّ؟  قال: فانطلَقَ إليه، وركب حماراً، وانطلق المسلمون - وهي أرض سَبخَة - فلما أتاه النبيُّ - صلى الله عليه وآله سلم - قال: إليك عَنِّي، فوالله لقد آذاني نَتْنُ حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله لحِمَارُ رسولِ الله - صلى الله عليه وآله سلم - أطيبُ ريحاً منك، قال: فغَضِبَ لعبد الله رَجُلٌ من قومه، وغضب لكل واحدٍ منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضَرْبٌ بالجريد وبالأيدي وبالنعال فبلَغَنا أنه نزل فيهم {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... } الآية [الحجرات: 9] » [ص:772] أخرجه البخاري ومسلم اهـ
السؤال: عبد الله بن أبي هنا؛ هل شملته الآيات وشهدت له بالإيمان؟
الغلاة  يقولون: "لا"! وكأنهم يرون أن هذه الآية نزلت عام 37هـ بصفين حتى تشمل صاحبهم؛ ولم تنزل أيام النبي لتشمل ابن أبي!
مكابرة وعناد وجهل فقط.
الجواب الصحيج أن يقال: أولاً: ألآية نزلت أيام النبي صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله؛ ولم تنزل يوم صفين ولا يوم الحرب العراقية الإيرانية؛ ومن رأى أن بعض القرآن - كهذه الآية - نزل يوم صفين أو أيام حرب الخليج الأولى أو الثانية أو أيام الحرب اللبنانية أو في جنوب السودان؛ فقد كفر.
ثانياً: هذه الآية لم تشمل عبد الله بن أبي بالإيمان، وإن كان رأس الطائفة الباغية أيام النبي - لأن الطائفة الأخرى كانت تنتصر للنبي - لماذا؟ لأن حكم القرآني هو حكم أغلبي؛ ويحرص منه عبد الله بن أبي بأدلة خاصة؛ فلا يصلح تبرئة عبد الله بن أبي بهذه الآية، فكلمة المؤمنين أطلقت بالغالب؛ وكذلك كثير من عبارات (الذين آمنوا) في القرآن؛ لا تتناول جميع المؤمنين؛ قد تكون في سياق الذم؛ فيخرج منها المخلصون؛ وقد تكون في سياق الثناء؛ فيخرج المنافقون المتربصون والذين في قلوبهم مرض والذي في ذمه دليل خاص من الأفراد؛ كل هؤلاء يخرجون من لفظ العموم بأدلة خاصة.
ما الدليل؟
مثل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2] هل يدخل في المؤمنين هنا رسول الله وخلص أصحابه؟
كلا. وكذلك عندما يقول الله { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[/color] .. الآيات}؛ هل تنطبق على كل مؤمن؟ كلا.
إذاً؛ فمنهج الغلاة كالتالي:
1- يمنعون أن يدخل عبد لله بن أبي في آية ( وإن طائفتان..) مع أنها نزلت فيه وفي فئته. ويجعلونها نازلة أيام صفين!
2- يخرجون عبد الله بن أبي من شمولها؛ ولا يخرجون نظيره من عصور متأخرة ممن خرجوا بأدلة خاصة.
3- لفظ الإيمان واسع في القرآن؛ يشمل الخبيث والطيب.
4- يعطلون لب هذه الآية الحُكمي (فقاتلوا التي تبغي)؛ ويرون الاعتزال! والحكم أنه متى ما تبينت لك الفئة الباغية وجب قتالها وذُمّ اعتزالها؛ فهم يفعِّلون أول الآية لتشهد لمنافقين بالإيمان؛ ويعطلون لب الآية لتحمي منافقين من القتال!
هوى متراكم وعصبية معقدة وتعالم سادر.
ثم الآية الكريمة (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ...)؛ كل الغلاة يفهمونها خطأ، وأنه حكم للبغاة بالإيمان الخاص؛ كلا؛ هو الإيمان العام؛ بل لم يجعلهم الله مؤمنين إلا قبل البغي؛ أما بعد البغي؛ فسماهم مؤمنين في حالة فئيهم إلى الحق فقط؛ أما مع الاستمرار في البغي؛ فليس في الآية ذلك.
تدبروا  الآيات.
1- {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) هنا إيمان قبل البغي.
2- (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) قبل البغي.
3- (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي) أثناء البغي.
4- (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) بعد البغي.
5-  (فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)} بعد الرجوع عن البغي.
ثم قال الله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فأصلحوا بين أخويكم)؛ أي بعد الرجوع والتوبة من البغي، أما بالبغاة بلا فيء ولا توبة؛ فلا.
أي أنه ليس في القرآن وصف البغاة بالإيمان إلا في حالتين؛ قبل التبين أنهم بغاة؛ وبعد التوبة من البغي؛ أما في حالة البقاء على البغي؛ فلا إيمان. في حالة الإصرار على البغي لم يسمهم القرآن مؤمنين ولا أخوة، وإن جاز إطلاق اسم الإيمان العام كما يطلق على المنافقين، أي من حيث الاسم فقط.
الخلاصة؛ أنه لا يجوز تبرئة المصرين على البغي بالشبهات التي يلقيها الغلاة؛ فالآية لا تشمل المصرين على البغي ولا من خرج من الإيمان بدليل خاص؛ وعلى هذا؛ تبقى الأدلة الأخرى في مكانها؛ كالوصف بالبغي  والدعوة إلى النار، فالآية لا تشمل الثناء على هذه الأصناف ولا تبطلها؛ إنما الهوى فقط.


مواضيع أخرى:
لمطالعة "المتطرف لا يقبل أحكام الله التي تخالف مزاجه!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "متفرقات في العقيدة والقرآن والقراءات!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أسانيد الوصية!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الفاظ قرانيه: المهاجرين، الانصار والاتباع." على هذا اللرابط «««
لمطالعة "كل من يسألك ذلك السؤال الغبي: أنت سني أو شيعي؟!" على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1637
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 02 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 06 / 2