• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : مناهج منسية عند أهل الحديث! - الجزء الثاني .

مناهج منسية عند أهل الحديث! - الجزء الثاني



                    مناهج منسية عند أهل الحديث!
                                الجزء الثاني




لمطالعة "مناهج منسية عند أهل الحديث! - الجزء الأوّل" على هذا اللرابط «««


لمطالعة " سلسلة علم الحديث " على هذا اللرابط «««


فالصلاة؛ كتاب ضمنه أهل الحديث في تصنيفاتهم الحديثية؛ ورووا فيه تفاصيل التفاصيل؛ لدرجة التناقض؛ إلا أنهم أهملوا أهم ثلاث مسائل ذكرها القرآن!


قبل أن نعرف الحديث ؛ صحيح أم ضعيف؛ أو هذا الراوي ثقة أم ضعيف؛  هناك ما هو أهم من ذلك؛ لكنه منسي.
الأهم من ذلك معرفة القواعد الحاكمة على التصحيح والتضعيف؛ والتوثيق والتجريح؛ بمعنى؛ على أي أساس تمّ هذا كله؟! وهذا يستوجب مراقبة الأثر السياسي والمذهبي والنوازع الشخصية الذاتية؛ وأثر الثقافة السائدة؛ فالناس أعداء ما جهلوا؛ من منهج أو مذهب أو فكرة؛ فلو أن أهل الحديث حاكموا الثقافة الحديثية إلى القرآن مثلا؛ لتركوا كثيرا من الأحاديث؛ وضعفوا كثيراً من الموثقين عندهم؛ ووثقوا كثيرا من الضعفاء. وكذلك بقية القواعد الحاكمة؛ من العقل والوعي التاريخي (ومنها ثقافة أهل الكتاب؛ من جبر وارجاء وتشبيه التي دشنت عبر الأحاديث) وغير ذلك؛ فمثلاً؛ نجد الرجل من أهل الحديث يوثق فلاناً إذا روى ما تعرفه الثقافة السائدة؛ ويضعف فلاناً إذا روى ما يخالف الثقافة السائدة؛ هذا هو الغالب.
وحتى الذين اعتمدوا سبر أحاديث الراوي - كابن عدي مثلاً - فهو يحكم على مروياته وفق الثقافة الروائية السائدة؛  وليس وفق ثقافة القرآن مثلاً؛ وإذا كان هذا القصور يلازم من يوثق الراوي أو يضعفه بعد سبر أحاديثه - والسبر منهج متقدم - فكيف بمن اكتفى بتقليد غيره توثيقاً وتجريحاً؟ وكيف بمن حكّم نوازعه الشخصية والمذهبية في توثيق الضعيف وتضعيف الثقة أو تبديعه أو تكفيره؛ كما هو حاصل اليوم؟!
فأهل الحديث غالباً مثل هؤلاء؛ فالثقة عندهم من وافقهم ولو في باطل؛ والكذاب عندهم من خالفهم ولو بحق! هذا هو المنهج العام الذي سار عليه أكثر أهل الحديث؛ ولا تنتظر اعترافهم.
نعم؛ حاول بعض أهل الحديث أن يغاير السائد ويرمم النقص؛ ولكنهم تعرضوا لحملات شديدة من التيار العام؛ وتم وصمهم بالبدعة والضلالة وبعضهم بالكذب.
من حيث الثقافة؛ اهمل أهل الحديث كل غايات القرآن؛  من حيث التبويب؛ فلن تجد باباً للشكر او التقوى او الرشد أو العقل او العدل او التفكر الخ؛ معظم تبوييات أهل الحديث؛ إن لم تكن كلها؛ هي إما في في أمور أقل من الغايات؛ أو لا يكون عرضها للباب أو الموضوع ناقصاً مشوهاً.
هل أضرب مثالاً؟
لن نذكر غايات القرآن التي لم يجعلها أهل الحديث كتباً ولا أبواباً؛ وإنما سنذكر كتاباً من أهم ما ضمنوه مصنفاتهم؛ وهو كتاب الصلاة كمثال فقط؛ فالصلاة؛ كتاب ضمنه أهل الحديث في تصنيفاتهم الحديثية؛ ورووا فيه تفاصيل التفاصيل؛ لدرجة التناقض؛ إلا أنهم أهملوا أهم ثلاث مسائل ذكرها القرآن؛ المسائل الثلاث التي أهملها أهل الحديث  في موضوع الصلاة:
١غاية الصلاة = الذكر.
٢وظيفة الصلاة= النهي عن الفحشاء والمنكر.
٣ لب الصلاة= الخشوع.
وأهل الفقه تبعوا أهل الحديث؛ فكتبوا في أركان الصلاة وواجباتها وسننها ومبطلانها وشروطها الخ؛ لكنهم لم يتحدثوا عن غايتها ولا وظيفتها ولا لبها؛ لم نسمع عن شيء اسمه غاية الصلاة - أي الهدف منها - ولو سألت عالماً أو عامياً لماذا تصلي؟
لأجابك بجواب انشائي اعتباطي؛ مع أن الله قد ذكر غايتها؛ فقال تعالى (وأقم الصلاة لذكري)؛ فهذه هي الغاية من الصلاة؛ ولكن لا أحد يعرف ماذا يعني ذكر الله أيضاً!
واقصد المعنى القرآني لا الانشائي؛ فذكر الله يعني تذكره؛ ولا يعني التلفظ بالتسبيح والتهليل والتكبير؛ فهذا ليس معنى الذكر قرآنياً؛ إنما (واذكر ربك في نفسك)؛ أي تذكره في نفسك.
وهكذا؛ نحن تبع الثقافة الحديثية لا الثقافة القرآنية؛ ونحن من اربعة عشر قرناً لا نعرف الغاية من الصلاة؛ وهي أعظم من الأركان والواجبات والسنن؛ وسبب جهلنا بالغاية من الصلاة؛ هو قلة ثقتنا بالقرآن الكريم؛ فلا نغرم به غرامنا بالحديث؛ ولا نثق بما ذكره الله إن لم يروه أهل الحديث؛ بمعنى؛ لو أن الآية السابقة (وأقم الصلاة لذكري) مجرد حديث رواه أبو داود أو الترمذي بسند حسن؛ لعرفنا غاية الصلاة؛ لكن إنما ذكرها الله فقط!
عدم ثقة المسلمين في القرآن قضية معقدة يصعب شرحها؛ ولها أسبابها الشيطانية والنفاقية والسياسية والمذهبية؛ كل هذه العوامل قللت الثقة بالقرآن.
إذاً؛ كان الواجب على أهل الحديث -لو كانوا يمتلكون الثقافة القرآنية - أن يجعلوا أول باب من أبواب الصلاة هو غاية الصلاة؛ ثم سيدلهم على ما يشبهه.
لو سألنا الطلاب أو الفقهاء أو العامة سؤالاً: لماذا تصلي؟ لسمعت ألف جواب؛ ولكن لن تجد بينهم من يقول: أصلي لذكر الله؛ أي حتى أتذكر الله أكثر!
هذا اللهاث خلف الحديث والرواية والكتب المنافسة للقرآن أصبحت فتنة مستحكمة؛ لن يكون لها حل ولا نهاية؛ لأن الغرام بالحديث بلغ حد السكرة؛ لذلك؛ نحن نصلي بلا معرفة للغاية؛ فكانت صلاتنا بلا غاية؛ كالجسد بلا رأس؛ لذلك من الطبيعي ألا تؤدي الصلاة وظيفتها في الفرد والمجتمع والأمة؛ بل قد تجد أكثر الناس صلاة من أكثر الناس اهمالاً لتذكر الله؛ وأكثرهم تذكراً للبشر وأجرأهم على الموبقات؛ من كذب وكبر وإفساد في الأرض الخ.
أما كيف تم هذا؛ فهو نتيجة طبيعية تراكمية لعدة استخفافات بما حذرنا الله منه؛ من عداوة الشيطان إلى هجر القرآن إلى تعطيل نعمة التدبر الخ.


لمطالعة "مناهج منسية عند أهل الحديث! - الجزء الثالث" على هذا اللرابط «««


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1286
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 11 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 28