• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : بين كثرة الخبيث وقلة الطيب أنت بالخيار! .

بين كثرة الخبيث وقلة الطيب أنت بالخيار!


كنا بقايا متناثرة..
كنا كنقوش في لوحة رميت تحت الشمس والمطر..
كآثار الطرق الوعرة..
كطريق حج قديم هجرته التلبية..
كبقية وشم تنهشه الفتاوى!



ليس من المهم أن تكسب ملايين الحمقى، من المهم أن يفهمك أقلية العقلاء، وأهم من ذلك أن يرضى عنك واحد، وهو الله.
لا تغتر بكثرة الخبيث ولو اعجبوك، ثناء عاقل واحد باعتدال أهم من عبادة الحمقى لك، فكيف برضا الله؟!
أكثر الناس يهلكون في الكثرة، وقد علموا ذم الله للأكثريات، لكن الحماقة بلاء محكم.
من حسن ابتلاء الله للإنسان كثرة الخبيث وقلة الطيب، فالخبيث يتجه للكثرة
والطيب يبقى مع البرهان. الخبيث ضعيف، ويريد تعويض هذا الضعف بالكثرة، حتى تعرف الخبيث من الطيب تدبر القرآن. ستجد من علامات الخبيث أنه عدواني ولا عقل له، والطيب من علاماته العقل والمسالمة
(قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)) [المائده]

فهذه الآية فقط اعطتك علامات الخبيث: لا عقل له وعدواني. وهذا يعني أن الطيب على الضد، فلذلك أمر الله أولي الألباب فقط بالتقوى، الآخرون ميئوس منهم، لذلك لا يمكن لأحمق أن يكون من المتقين؛ لماذا؟
لأن حمقه يقول له أن كثرة الخبيث منجاة، وهو يقرأ ذم الله للكثرة! ولكنه أحمق لا يعقل هذا الذم، الأحمق لا يمكن إلا أن يكون معتدياً على الآخرين؛ لماذا؟!
لأنه يوجب عليك اتباع كثرة الخبيث.
هو لا يكتفي باتباع الكثرة الخبيثة، وإنما يدعوك لها!
العاقل يرى أن الأحمق لو كفر فلا إكراه في الدين؛ ويترك له حريته؛ الأحمق يرى أن على العقلاء عبادة الكثرة وإلا وجب قتلهم!
أحمق ماذا نفعل به؟!
وهكذا سنة الله في الخلق، في ابتلاء الحمقى بكثرتهم وفتنتهم بها، وابتلاء ذوي الألباب بقلتهم وتمحيصهم بها، والفلاح في الآية مرتبط بالقلة والعقل.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1038
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 02 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 3